الصفحة 18 من 242

الكثير من الفوائد المادية وكل الفوائد السيكولوجية للمشاركة الأصيلة.

وحيث يكون التضليل الإعلامي هو الأداة الأساسية للهيمنة الاجتماعية كما هو الحال في الولايات المتحدة، تكون الأولوية لتنسيق وتنقيح الوسائل التقنية للتضليل على الأنشطة الثقافية الأخرى. من هنا تجتذب أنشطة التضليل الإعلامي، طبقا لمبادئ السوق، أذكى المواهب نظرا لأنها تقدم أعلى حوافز النظام، وهكذا ينتهي الأمر بالدارسين الموهوبين من حاملي الدكتوراه في الأدب الإنجليزي إلى وظيفة محرر إعلانات. فشارع ماديسون يدفع أضعاف ما تدفعه أقسام اللغة الإنجليزية بالجامعة.

إن وسائل التضليل عديدة ومتنوعة، لكن من الواضح أن السيطرة على أجهزة المعلومات، والصور على كل المستويات، تمثل وسيلة أساسية. ويتم تأمين ذلك من خلال إعمال قاعدة بسيطة من قواعد اقتصاد السوق. فامتلاك وسائل الإعلام والسيطرة عليها، شأنه شأن أشكال الملكية الأخرى، متاح لمن يملكون رأس المال، والنتيجة الحتمية لذلك هي أن تصبح محطات الإذاعة وشبكات التلفزيون والصحف والمجلات، وصناعة السينما ودور النشر مملوكة جميعا لمجموعة من المؤسسات المشتركة والتكتلات الإعلامية. وهكذا يصبح الجهاز الإعلامي جاهزا تماما للاضطلاع بدور فعال وحاسم في عملية التضليل.

وما أستهدفه من هذا الكتاب هو أن أحدد نوعية بعض هذه القوى المتحكمة في وسائل الإعلام، وأن أكشف الوسائل التي يتمكنون بها من إخفاء وجودهم، وإنكار تأثيرهم، أو التي يمارسون من خلالها سيطرة توجيهية في ظل رعاية تبدو في ظاهرها معتدلة (أو) طبيعية, على أن تقصي هذه العمليات الخفية، وبحث آلياتها الدقيقة، ينبغي ألا يتم الخلط بينه وبين نوع آخر من التقصي والبحث أكثر شيوعا، وهو فضح الأنشطة السرية. فصفحات هذا الكتاب ليست معنية بالتآمر ولا تستشهد به. وعلى رغم أن فكرة توجيه العقول (+1) ، تسلم نفسها بسهولة لمثل هذا التناول، فإن الأداء الوظيفي الشامل، والذي يمارس في كل أنحاء المجتمع الأمريكي في الوقت الحاضر، لا يستلزم هذا التناول، فضلا عن أنه لا يمكن أن يفهم في ضوئه.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(+1) سنستخدم كلمة توجيه، حيثما ترد في صفحات الكتاب والتي تقابل management بمعنى السيطرة على العقول في اجاه معين (م) . >

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت