يمكن أن نتوقعها من بنية مؤسساتية العنصر السائد فيها وهو الجيش ودوائر المشروع الخاص، أما في هذا الفصل فسوف نتناول النتائج الأكثر عمومية لتسخير نظام التعليم العام للمصالح والأهداف الضيقة للشركات الساعية للربح، وبرامج التدريب العسكري.
قد يبدو غريبا أن يعتبر البنتاجون جزءا من البنية التعليمية - الإعلامية للولايات المتحدة، إلا أن القوات المسلحة ظلت، طوال ربع قرن أو أكثر قليلا، تدرب الملايين من الشبان وتكتسب خلال تلك العملية ذخيرة من المعرفة حول تقنيات التعليم. وقد ذكر دافيد شوب، القائد السابق لسلاح البحرية الأمريكية، ما يلي: نحن الآن أمة من المحاربين القدماء، فإلى جانب الى 14
, 9 مليون من المحاربين القدماء الذين خلفتهم الحرب العالمية الثانية، أضافت حرب كوريا
5 , 7 مليون آخرين بعد ذلك بخمس سنوات، ومنذ ذلك الحين، دربت المؤسسة العسكرية الضخمة في زمن السلم وخرجت مجندين ومتطوعين وجنود احتياط مؤقتين بمعدل سنوي يبلغ مئات الألوف. وفي عام 1968 بلغ عدد المحاربين القدماء المسجلين بالقوات المسلحة الأمريكية ما يزيد على 23 مليون شخص، أي حوالي 20% من التعداد الإجمالي للبالغين ... والواقع أن الجهود التي بذلها الجيش من أجل تدريب وتوجيه هؤلاء المحاربين القدماء، تظل بالنسبة للكثيرين منهم التجربة الأكثر تأثيرا في مجرى حياتهم، وخاصة الشباب منهم والأقل تعليما (5) .
وفي عام 1968، ذكر كلارك كليفورد، وزير الدفاع في ذلك الوقت، أن: وزارة الدفاع تعد من أكبر مدارس العالم، وينبغي لها أن تكون من أفضل مدارس العالم، فنحن ندرب الملتحقين بالخدمة في القوات المسلحة في 1500 مهارة مختلفة. كما أن لدينا مدارس الأطفال الملتحقين بالخدمة في القوات المسلحة في 28 دولة في مختلف أنحاء العالم (6)
لقد خصص للقوات العسكرية، التي وسعت رحمت الإمبراطورية الأمريكية طوال العقود الثلاثة الماضية، ميزانيات ضخمة أقرها أعضاء في الكونجرس تعنيهم كثيرا المسائل الاقتصادية. وأتاحت الموارد المالية الهائلة للقوات المسلحة أن تصبح القطاع الأكثر ابتكارا وتجريبا في المجتمع الأمريكي، مع ما ينتج عن ذلك من آثار مأساوية بالنسبة لمن يقفون في