من الوجهة التاريخية.
ومنذ الحرب العالمية الثانية، طرأ تحول جديد. فقد نمت قوة العمل بصورة أسرع في مجال الخدمات والإعلام منها في قطاع الإنتاج السلعي. وقد اتضحت معالم هذا التحول تفصيلا من خلال الدراسة التي أعدها البروفيسور فريتز ماكلوب عام 1962، حيث اكتشف أن الإنتاج المعرفي بلغ عام 1958 حوالي 29% من إجمالي الناتج القومي، وأن معدل نمو هذا الإنتاج بلغ ضعف معدل نمو إنتاج السلع والخدمات (1) .
في إمكاننا، بطبيعة الحال، أن نعترض على تعريف ماكلوب «للمعرفة،، إلا أنه يبقى صحيحا أن أنشطة المعلومات أيا كان نوعها، وسواء أكانت مفيدة أم لا، قد تطورت بصورة شديدة السرعة. ولقد قيل أخيرا إن ماكلوب، الذي يراجع دراسته الآن طبقا للمعطيات المعاصرة، أصبح يعتقد أن أكثر من 50? من قوة العمل، بما في ذلك الطلاب، ترتبط في الوقت الحاضر بصناعات المعرفة (2) .
ويقدم جورج فيشر، الرئيس السابق للجمعية القومية للتعليم، منظورا آخر يقوم على مقارنة عناصر مختلفة إلى حد ما في الاقتصاد القومي، إلا أنه ينتهي إلى رأي مشابه، إذ يلاحظ فيشر، الذي يعمل الآن رئيسا لأحد مراكز الخدمة التعليمية، وهو بمنزلة معرض دائم للوسائل التعليمية التي تنتجها الصناعة الأمريكية، أن صناعة التعليم تأتي في المرتبة الثانية، من حيث الحجم، بعد الصناعة الدفاعية (3) .
وباختصار شديد يمكن القول إنه قد أصبح واضحا أن قطاع المعلومات الذي شهد توسعا كبيرا، قد بدأ يتخذ سمات الجهاز الكبير الذي يدخل في علاقات متبادلة، بأساليب فريدة، وإن أمكن التنبؤ بها والتدليل عليها، مع بقية جوانب النشاط الاقتصادي (4) . ورغم أن الأشكال النهائية التي ستتخذها هذه العلاقات المتبادلة لم تتضح معالمها بعد، فإن هناك مؤشرات يمكن تمييزها، ذلك أن الديناميات الاجتماعية التي أنتجت البنية الحالية لهذه البلاد هي نفسها التي تؤثر في التشكيل المؤسساتي للمستقبل: فسوق المعرفة تشهد توسعا هائلا، ومعظم الخبرة المطلوبة لاستغلال هذه السوق تملكها بالتأكيد الصناعة الخاصة والمؤسسة العسكرية
وسوف نعرض، في موضع آخر من هذا الكتاب، لنوعية المعلومات التي