الصفحة 14 من 242

والتمويه عليها) وقمع الأقلية الملونة.

فقد تمثلت «العبقرية المرعبة للنخبة السياسية الأمريكية منذ البداية، وكما لاحظ جورفيدال، في قدرتها على إقناع الشعب بالتصويت ضد أكثر مصالحه أهمية، (3) .

ولا ريب في أن الشروط الخاصة جدا للحياة الأمريكية-المصادر الأولية الوفيرة للقارة التي تم استيطانها بسهولة، وانتقال المهارات التكنولوجية من الخارج إلى داخل البلاد دون عوائق، وغياب القيود السياسية التقليدية، والأمان التام من وقوع أي عدوان عسكري خارجي طوال فترة التطور قد أتاحت مرونة مادية غير مسبوقة تاريخيا، وترقيا اقتصاديا واجتماعيا ملموسا لقسم كبير من السكان، على أن هذه المزايا المؤثرة، ورغم توزعها بتوسع نسبي على النطاق الاجتماعي، لم تكن متاحة بالنسبة للقطاعات العريضة من السكان الملونين وأفراد الطبقة العاملة، أو لم تنل منها إلا النزر اليسير، ومع ذلك فقد أدت هذه التحسينات الملموسة للغاية على مستوى الواقع المعيش، إلى جعل خيوط السيطرة الاجتماعية والهيمنة السياسية دقيقة للغاية، أو غير مرئية باستثناء فترات الأزمة الدورية في

النظام،

وعلى رغم أنه من الصحيح تماما، في تصوري، وصف الولايات المتحدة بأنها مجتمع منقسم يمثل فيه «التضليل الإعلامي» إحدى الأدوات الرئيسة للسيطرة، في أيدي مجموعة صغيرة حاكمة من صناع القرار من أصحاب الشركات ومسؤولي الحكومة، فإن من المفيد أن نورد تحفظا تحذيريا واحدا في هذا الصدد.

فحقيقة التمايز بين من يملكون ومن لا يملكون، ينبغي ألا تفهم على أنها تعني وجود فاصل جامد لا يمكن تخطيه بين الفئتين، يناضل فيه «الذين يملكون، الذين تحددت هويتهم سلفا، من جيل لآخر، للحفاظ على وضعهم المتميز، صحيح أن ذلك قابل للحدوث بل ويحدث بالفعل، إلا أنه لا يعد تفسيرا كافيا للديناميات الاجتماعية المؤثرة في الواقع. فمن الضرورة بمكان أن نتذكر أن الموقف قد يختلف بالنسبة لكثير من الأفراد.

إن الأداء الوظيفي العادي النظام السوق، القائم على الملكية الخاصة ينتج باستمرار إضافات جديدة للطبقات العليا، تماما مثلما يضيف للقطاعات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت