ولقد اضطر مراقب عام الحسابات للولايات المتحدة، والذي يشغل منصب مدير المكتب الحكومي للمحاسبات، إلى أن يكتب إلى وزير الدفاع في نهاية عام 1971 ما يلي: «أعتقد أنك تستطيع أن تتفهم قلقي العميق بشأن تلك الجهود المتزايدة التي تبذل داخل وزارة الدفاع، من أجل الحد من قدرة مكتب المحاسبات العامة على أداء مسؤولياته إزاء الكونجرس في مجال المسائل الدولية (49) .
والواقع أن للكونجرس نفسه، الذي ينتقد الآن بشدة التعتيم المفروض من الشعبة التنفيذية على المعلومات، سجلا رديئا للغاية إذا ما تعلق الأمر ببسط اليد، فقد اكتشفت الدورية الفصلية «كونجرس کوارترلي The Congressional Quarterly، في مسحها السنوي للجلسات السرية للجان الكونجرس، أن 36% من مجمل جلسات الاستماع التي عقدتها اللجان عام 1971 تمت في جلسات مغلقة. وفي عام 1972، كانت نسبة الجلسات السرية إلى مجمل جلسات الاستماع أمام اللجان حوالي 40?. وفضلا عن ذلك فإن هذه الأرقام تقل كثيرا في الواقع عن النسبة الحقيقية لسرية جلسات الكونجرس، فاللجان الرئيسية-أي تلك اللجان التي تتخذ فيها القرارات الحيوية فيما يتعلق بشؤون الحرب، والضرائب، وتوزيع الموارد المالية تزيد نسبة جلساتها المغلقة على المعدلات السابقة. فقد عقدت لجنة المخصصات المالية بمجلس النواب، على سبيل المثال، جلسات سرية بلغت نسبتها 92% من مجمل جلساتها البالغ عددها 455 جلسة خلال عام 1971. كذلك عقدت لجنة الموارد في مجلس النواب 62? من جلساتها بصورة سرية. وفي مجلس الشيوخ نجد العديد من اللجان التي تفوق نسبة جلساتها السرية المعدل المذكور، نذكر منها لجنة علوم الفضاء والطيران (30%) ، ولجنة القوات المسلحة (79%) ، لجنة المالية (768) . كما عقدت لجنة الطاقة النووية، وهي لجنة مشتركة لمجلس الكونجرس، 35? من جلساتها بصورة سرية (50)
ومن المفارقات الغريبة أن تنمو هذه الاتجاهات بمعدلات أسرع بعد إقرار قانون حرية المعلومات، الذي أصبح ساري المفعول اعتبارا من 1 يوليو عام 1967، فقد كان مفترضا أن يضع هذا القانون، وهو ذروة عقد كامل من الجهود التي بذلها أنصاره، حدا للسرية الحكومية الزائدة. على أن القانون تمت صياغته، لسوء الحظ، بطريقة مقيدة، بحيث أصبحت الوكالات والمكاتب