صناعة المعرفه: العنصر الحكومي
في الوقت الحاضر إلى ما يوازي خمسة أضعاف عدد أعضاء لجنة الكونجرس ذات الاختصاص المماثل: إذ يبلغ عدد المتفرغين للعمل في هذه اللجنة التنفيذية الجديدة من كبار الخبراء» 65 خبيرا، أي أكثر من عدد مجموع العاملين في البيت الأبيض لكل الأغراض في الفترة السابقة على الحرب العالمية الثانية (46) .
ويتهم توربرت ماكدونالد، رئيس اللجنة الفرعية للاتصالات بمجلس النواب، مكتب السياسات الاتصالات السلكية واللاسلكية ال «أو. تي. بي بأنه أنشأ وحدة مساعدة داخل وزارة التجارة، وبأن هناك، ما بين المكتب وبين هذا الفريق من العاملين داخل وزارة التجارة» ما يزيد على 300 هيئة وأكثر من 10 ملايين دولار يؤدون عملا أسنده الكونجرس إلى الوكالة الفيدرالية للاتصالات منذ ما يزيد على أربعين عاما (47) .
لقد أدى تعيين هنري كيسنجر مستشارا للرئيس للسياسة الخارجية إلى إبعاد دائرة السياسة الخارجية بأكملها عمليا عن مجالات تحقيقات الكونجرس، إذ رفض كيسنجر وهيئة العاملين معه في مجلس الأمن القومي، الذي اغتصب مجال الشؤون الدبلوماسية الأمريكية» الشهادة أمام لجان الكونجرس -وهو التزام روتيني لوزارة الخارجية قبل إنشاء هذا المجلس بدعوى الامتياز التنفيذي (48) **.
كذلك يجري حجب بعض أوجه النشاط الحكومي ذات الأهمية البالغة والمعلومات المتعلقة بها، عن أعين الكونجرس، والرأي العام، ويتحفظ عليها في أماكن لا تدركها الأيدي تحت سيطرة الجهاز التنفيذي. وفي ظل هذه التدابير الجديدة يتم حتى تقويض الشكل الخارجي للديموقراطية النيابية.
ولا تقل الأقسام والشعب الأخرى في الجهاز الحكومي خاصة تلك التي تمارس نفوذا حقيقيا على الاقتصاد حرصا على إضفاء أقصى قدر ممكن من السرية على أنشطتها، فالمكتب الحكومي للمحاسبات «جي. إيه. أو» . G .0.A المختص قانونا بمراقبة ومراجعة برامج الحكومة، وأنشطتها المصدق عليها من الكونجرس، يشكو، على سبيل المثال، من الامتناع عن إعطائه المعلومات والبيانات المتعلقة بالعديد من البرامج الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، ووزارة الخارجية، ومصلحة الدخل العام، والأقسام الحكومية الأخرى ذات النفوذ.