يقفة الكونجرس الأمريكي وهو يشكو من افتقاره للمعلومات. فقد صرح رئيس اللجنة الفرعية للنشاط الحكومي عام 1972 بأن «السنوات الأخيرة شهدت تزايد السلطات الرئاسة على حساب الكونجرس، ورافق ذلك عجز الكونجرس المتزايد عن الحصول على أنواع معينة من المعلومات بالغة الأهمية بالنسبة المسؤولياته التشريعية والدستورية.
ويلفت عضو آخر بالكونجرس الأنظار إلى سوء توزيع السلطات الذي يؤثر في عملية تدفق المعلومات داخل الجهاز الحكومي: «من بين المشكلات التي تواجه الكونجرس أننا نملك هيئة إدارية بالغة الضعف، حتى داخل اللجان. فليس عندنا سوى حفنة ضئيلة من الموظفين. بينما يعمل في وزارة الدفاع، ومكتب الرئيس، والوكالات التنفيذية آلاف الموظفين دون أي مبالغة، وتتوافر هناك أحدث المعلومات، وأحدث الأجهزة، كما يوضع تحت تصرفهم أي شيء آخر يتطلبه سير العمل. في الوقت الذي تصادفنا فيه العراقيل بصورة خطيرة من أجل الحصول على المعلومات الأساسية (41)
لقد أصبح حجب المعلومات أكبر أداة للسيطرة والتحكم داخل الحكومة نفسها، ويتجسد هذا الوضع في أوضح صورة في السلطة التنفيذية. ويصف جورج ريد، السكرتير الصحفي السابق للرئيس ليندون جونسون، التغيرات التي شجعت على نقل الرقابة على المعلومات إلى هيئة جديدة من البيروقراطيين خارج الوكالة الحكومية التقليدية، حيث يتركز أصحاب هذه السلطة الجدد في البيت الأبيض بما في ذلك هيئة موظفي الرئيس. ويصور ريدي الدلائل التي ينطوي عليها هذا التطور بالنسبة لإمكان الحصول على المعلومات على النحو التالي
ومن الآن فصاعدا ستجدون أن جانبا كبيرا من النشاط الفعلي للحكومة قد تركزت داخل البيت الأبيض نفسه، حيث يجري حجبه من خلال الامتياز التقليدي، وأعتقد أن إحدى أهم المشكلات التي ستتعين مواجهتها فيما يتعلق بإمكان الحصول على المعلومات هي تلك الأقسام الجديدة التي يتم إنشاؤها داخل البيت الأبيض، حيث يجري فيها جمع المعلومات، وتكديسها، واستخدامها بالطريقة التي تميزت بها سابقا أقسام مثل وزارة الدفاع، ووزارة الخارجية، ووزارة العمل ... إلخ. إن علينا أن نمعن النظر، بوجه خاص، في هذه القضية الأساسية المتعلقة بالأشكال التنظيمية