صناعه المعرفه: العنصر الحكومي
دعاية، والواقع أن الخط الفاصل بين «الإعلام العام، والعلاقات العامة من جهة، وبين «الدعاية، من جهة أخرى هو خيط دقيق للغاية، لا يرى في الغالب، شأنه شأن الجمال، إلا للناظر عن قرب (40) .
وعندما تتغاضى الحكومة عن التزاماتها فيما يتعلق برفاهية الشعب ككل، وتعمل وفقا لمصالح الأقوياء، فسوف ينحو دورها الإعلامي هذا النحو نفسه لا محالة، فالإدارة الموجهة للمعلومات تحل محل المعلومات، ويتعرض الفهم الشعبي للمزيد من الإضعاف والتحجيم.
ج الحكومة بوصفها أداة توجيه للإعلام
تحدثنا عن الحكومة الفيدرالية حتى الآن بوصفها بنية موحدة نوعا ما، رغم قصور أدائها الوظيفي، تشرف على الجهاز الإداري القومي. ويتعين علينا الآن أن نعدل هذا التصور إلى حد ما.
لقد تأثرت الحكومة، شأنها شأن النظم الاجتماعية الرئيسية الأخرى، بالقوى التي دفعت البلاد في المسار الإمبريالي الذي اتخذته طوال عقدين ونصف عقد من الزمان، وفي قطاع الإعلام، حجبت معالم هذا التطور من خلال عمليات إعادة التنظيم الحكومي والتعديلات الإدارية، ومن خلال نمو واضمحلال الوكالات البيروقراطية. ومع ذلك فهناك تطور أساسي يبرز بوضوح، ففي الوقت الذي ينمو فيه معدل التدفق المعلوماتي المنتج أو المدعوم حكوميا بصورة مطردة، يصبح حق التعامل مع تدفق المادة المعلوماتية والتحكم في هذا التدفق مقيدين أكثر فأكثر داخل نطاق الحكومة ذاتها، ناهيك عن استبعاد الجمهور بصفة عامة
فهل كان ممكنا أن تجرى الأمور على نحو آخر؟ إن ألوان الدعم الذي تقدمه الشركات العملاقة، والمؤسسة العسكرية للبيروقراطية سخية ومؤثرة بصورة هائلة، إلا أن قاعدتهما الشعبية ضيقة للغاية. وتجد النخبة الحاكمة نفسها، بمناصرتها لمصالح قطاع ضئيل (وقوي رغم ذلك من المجتمع، إزاء نتيجة حتمية تتمثل في اهتزاز مصداقيتها بصورة متزايدة بالنسبة للقطاع العريض المتبقي، فكيف تفسر للجمهور العام الأسباب الحقيقية للغزوات الكونية، والمراقبة المدنية الواسعة النطاق، أو أي من البرامج الأخرى التي تتطلبها عملية السيطرة على مجتمع يمر بمرحلة متقدمة من الأزمة؟
من هنا نستطيع أن نفهم الموقف الغريب والبعيد عن أي تصور، الذي