الطاقة النووية والوكالة القومية للفضاء والطيران أكثر تلك الجهات نشاطا.
والواقع أنه من الصعب بالنسبة للجنة الطاقة النووية أن تبدي تحمسا ظاهرا لمنتجاتها الرئيسة أي الأسلحة النووية. ذلك أن الحكمة، إن لم تكن الأخلاق، تقتضي أن ترتكز علاقاتها العامة على الاهتمام بالجوانب السلمية (الداعمة للحياة) للأبحاث النووية، فعلى رغم أنها ليست بالحجم الذي يستحق تلك الدعاية .. .
أما مع «ناسا» (وكالة الفضاء والطيران) فالموقف يختلف. فعلى رغم مشاركتها الفعالة في البرامج العسكرية والأنشطة المتعلقة بها، فإنها تستطيع أن تقدم للجمهور أشياء تبدو كما لو كانت طيبة «ولا أيديولوجية» ، ومثيرة للإعجاب (إطلاق مركبة فضائية للقمر مثلا) حيثما تظهر أدنى إشارة الفتور الاهتمام الشعبي بأمور القضاء.
ولقد أوضحت دراسة تناولت العلاقات العامة ل «ناسا» أن رواد الفضاء، يتم إعدادهم بحيث يبدون في تلك الصورة الخارقة، فباك روجز وجاك أرمسترونج مثلا: عالمان بيولوجيان، ورياضيان، ومؤديان ماهران للأعمال الشاقة» في حين أنهما لا يزيدان في الواقع على أن يكونا طيارين بولغ في تمجيدهما»، ويلاحظ أحد الكتاب، في معرض تأمله لهذه الظاهرة، أنه على هذا النحو 001. يجد الجمهور أبطاله، ويحصل الصحفي على مادة طيبة للأخبار، بينما تحصل «ناسا» على الأقل في السنوات الأولى، على اعتمادات فيدرالية ضخمة (39)
على أن الحصيلة النهائية، لسوء الحظ، ليست مجرد سيرك شعبي لا يسبب ضررا-وإن استنزف الوقت والاهتمام ينصب لجمهور عالمي يبلغ تعداده مئات الملايين من البشر، فمن خلال التظاهر باستكشاف السماء، زودت ناسا، النظام الإمبريالي الأمريكي بالات التجسس الكوني، كما زودته بالوسائل اللازمة للتدخل العسكري شبه الفوري. وعلى رغم أن جهودها قابلة من الوجهة النظرية للاستخدام من أجل غايات مفيدة ومرغوب فيها، إلا أنها توجه أساسا حتى الآن لتعزيز التنامي العسكري والتجاري لاقتصاد الشركات العملاقة التي تعمل في خدمته.
ويلاحظ تقرير الكونجرس حول هذه المسائل أن: «من البديهي أن حاجة الوكالات الحكومية إلى إعلام الجمهور بأنشطتها، يمكن أن يتحول إلى