الصفحة 116 من 242

صناعه المعرفه: العنصر الحكومي

إن لدى الحكومة سببا مشروعا لنقل المعلومات إلى الجمهور فيما يتعلق بأنشطتها، كما أن الجمهور في أمس الحاجة إلى أن يتم إعلامه بكل ما يتعلق بهذه المسائل، إلا أن الاستخدام الاجتماعي لهذه المعلومات، كما هو الحال بالنسبة لإنتاج المعلومات وجمعها على يد الحكومة، يعتمد إلى حد بعيد على طابع وتوجه الوكالات الحكومية المعنية. أو بعبارة أخرى، من الذي يتولى نشر المعلومات وأي أهداف تتم خدمتها من خلال ذلك؟ وبإيجاز شديد: هل يرتفع مستوى الإدراك العام للجمهور أم ينخفض من خلال المعلومات المنشورة؟ إن هذا التساؤل يمثل المعيار الحاسم فيما يتعلق بتقويم أي توزيع للمعلومات.

إن الإدراك هو حالة تيقظ للوعي، وهو حساسية للواقع تسبق الفعل: وبالتالي فإذا ما تبلد الوعي وضعف الإدراك فإن إحساس المرء بالخطر يتضاءل، ويصبح مهددا في عيشه المستقر. فالوعي اليقظمصدر القوة الأساسي للوجود الإنسائي-هو القوة الوحيدة التي يعول عليها، والتي يمكن أن تؤدي إلى تغيير البيئة المادية المؤسساتية. فإذا ما تم إهدار قدراته، فإن المجتمع يعيش حالة من التردي.

لهذا السبب، يتعين أن ننظر بعين ملؤها الشك، والقلق العميق للوكالات الحكومية المشتغلة في الوقت الحاضر بالعلاقات العامة، ويمثل البنتاجون، كما سبق أن افترضنا، أكثر وكالات الدعاية الحكومية أهمية. وبفضل الجهد المشكور للسناتور وليم فولبرايت ظهر جانب من تلك العمليات، التي ظلت سرية حتى الآن، إلى حين العلن. ويمثل كتاب السناتور فولبرايت «الآلة الدعائية للبنتاجون» The Pentagon Propaganda Machine (38) ، والمبني على الكلمات التي ألقاها في مجلس الشيوخ في أواخر عام 1969، دراسة كاشفة الآليات النشاط الحكومي في حقل المعلومات.

فعبر فترة من الحرب والاستعداد لها امتدت ثلاثين عاما، وبتكلفة جاوزت التريليون دولار، تشكل جيش عامل من عدة ملايين، وأنشئت تجهيزات وقواعد عسكرية في كل ركن من أركان العالم (وبعض مراكزه أيضا) . ويصف فولبرايت هذا الوجود العسكري بأنه «جزء لا يتجزأ من بيئتنا، تماما كالتلوث» . إلا أن السناتور يركز على ضرب مختلف تماما من التدمير البيئي، فموضوع اهتمامه الرئيسي هو شل الوعي القومي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت