ويمكن تلخيص ما حدث في أن الجهاز البيروقراطي الضخم العامل في القوات المسلحة القومية، قد وسع أنشطته لتشمل معالجة المعلومات. وعلى الرغم من أن ذلك هو النتيجة الحتمية، بعد عشرات السنين من الاعتماد على «الحل العسكري، فإن أجهزة توجيه العقول التي بلغت درجة عالية من التنظيم، ليست مجرد مظهر آخر من مظاهر ما يعرف حاليا بالمجمع العسكري الصناعي، بل تمثل خطوة مخيفة نحو تضليل الوعي الإنساني تتضاءل بجانبها أهمية تلك المسائل الضيقة النطاق نسبيا، والمتعلقة بالجماعات الضاغطة من أصحاب المشاريع، ورشاوى الصفقات التجارية العسكرية
ومع أن البنية التنظيمية لوسائل الاتصال التابعة لوزارة الدفاع، أنشئت أصلا من أجل غرض محمود هو نقل المعلومات المتعلقة بنشاطها إلى الجمهور، إلا أن هذه البنية تطورت إلى وكالة ضخمة للعلاقات العامة أضخم وكالة إعلانية في العالم تستخدم الآلاف من وكلاء الدعاية والأعمال المساعدة الأخرى، وتنفق عشرات الملايين من أموال دافعي الضرائب من أجل إقناع المواطنين بفوائد مساهمتها باهظة التكاليف في الأمن العسكري.
وفي هذا المشروع الذي يخدم مصالحه الخاصة، يصبح الشعب الأمريكي هدفا لمجموعة منوعة من تكتيكات العلاقات العامة العسكرية. وتمثل الزيارات التي ينظمها البنتاجون للصحفيين المحليين والأجانب للقواعد العسكرية الأمريكية أحد هذه التكتيكات المفضلة. فبما أن القواعد الأمريكية تنتشر في كل مكان على الخريطة، لذا فإن الشعور بالرضا الذي تولده مثل تلك الرحلات سيكون كبيرا حتما. كذلك تحظى الشخصيات البارزة في المجتمع، من عمداء الكليات إلى كبار المسؤولين في أندية الروتاري، وبنوك التوفير والإقراض، بهذا السخاء العسكري. وفضلا عن ذلك فإن كل سلاح إنما يشارك من جانبه في ذلك النشاط المراوغ الهادف إلى استمالة الجماهير، فقد دأب الجيش، على سبيل المثال، على تكليف أطقم التليفزيون العاملة لديه أن تعرض باستمرار الأفلام التي تقدم صورة مرضية لعملياته في فيتنام، والتي تؤكد على شيء يمكن اعتباره إيجابيا. ويجري عرض هذه الأشرطة على نطاق واسع أيضا في التليفزيون التجاري بوصفها جزءا من