صناعه المعرفه: العنصر الحكومي
مراقبة الأنشطة الجارية لوكالة الاستعلامات عن طريق اللجنة الاستشارية اللولايات المتحدة لشؤون الاستعلامات (أوالمعلومات) ، وهي هيئة من المستشارين يعينها الرئيس للإشراف العام على أعمال الوكالة.
وتضم اللجنة عددا من ممثلي اقتصاد المؤسسات الخاصة العملاقة الموثوق بهم، وتملك هذه المجموعة من الأفراد، بوجه عام، قدرا كبيرا من الخبرة المتخصصة في مجال الإعلام. ومن أعضاء اللجنة الحاليين د. فرانك ستانتون، الرئيس السابق لشبكة «سي. بي. إس» ، والذي ظل رئيسا اللجنة منذ عام 1964 وحتى عام 1971، وهوبرت لويس رئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير «ريدرزدايجست» ، وهي مجلة توزع 18 مليون نسخة في الداخل وأحد عشر مليون نسخة خارج البلاد. وجورج جالوب، مستطلع رأي الجمهور الذي تمتع دائما بصلة وثيقة ومستمرة بالحكومة.
ويتبع الوكالة عدد من أجهزة التغلغل السياسي- الثقافي لا يتم الإعلان عنه بنفس القدر، وإن ذاع أمر بعضه في السنوات الأخيرة. فقد كشف السناتور کليفورد کيس، عام 1971، عن تمويل المخابرات المركزية الأمريكية الإذاعة صوت الحرية، وإذاعة «أوروبا الحرة» ، اللتين تبثان إرسالهما إلى أوروبا الشرقية، والاتحاد السوفييتي على الترتيب منذ عام 1957. وأهم ما يميز هذا الكشف هو أنه استغرق فترة امتدت عشرين عاما حتى ظهر. فليس من المألوف أن تحجب أنشطة مجمع لوسائل الاتصال يستخدم الوفا من الناس، وتنفق عليه منذ إنشائه اعتمادات فيدرالية مجموعها 500 مليون دولار (31) . لقد تجاهلت وسائل الإعلام الأمريكية هذه الحكاية عقدين من الزمان، ليس لأنها لا تستحق الاهتمام بل بسبب تأييدها، وتضامنها مع الأهداف الإمبريالية للتوسع الأمريكي في أعقاب الحرب العالمية الثانية (32) .
وبعد أن فرضت التيارات المتغيرة للسياسة الدولية الكشف عن الصلة بين هاتين المحطتين الإذاعيتين، وبين أجهزة المخابرات بفترة طويلة، ظل وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية يواصل تبرير نشاطهما (الذي حظي بدعم مالي حكومي جديد ومعترف به صراحة) ، على أساس أنهما تؤديان دورهما بوصفهما «صحافة حرة ومستقلة (33) . وفي عام 1972، وافقت الأغلبية في الكونجرس على استمرار العمل بالمحطتين لمدة عام على الأقل. والواقع أن الاعتماد الذي خصص للإذاعتين الموجهتين لأوروبا الشرقية،