وتقوم الوكالة بتزويد وسائل الإعلام الأجنبية والأمريكيين المقيمين في الخارج بالكتب، والأفلام السينمائية والتلفزيونية، والمجلات، والدوريات. وعلى رغم أن الوكالة ليست منظمة أو هيئة سرية، فإن عملياتها لا تخرج دائما إلى حيز العلن. وفي أحوال كثيرة يتم استخدام المواد الموزعة على الإعلام الداخلي، دون أن تنسب إلى مصدرها مما يجعل فحواها أقل تحديدا، ومن ثم يبدو إنتاجها كما لو كان مستقلا ومتسما بالأصالة (20) .
لقد وجه للوكالة الكثير من النقد سواء في الداخل أو في البلدان التي تمارس فيها نشاطها، ومن الممكن بطبيعة الحال فهم المشكلات التي تواجهها الوكالة في الخارج، فمحاولتها إيجاد مسوغات لسياسات تتعارض في كثير من الأحيان مع المصالح القومية للبلدان التي تنشط فيها، تضعها في قلب الخلافات التي لا تنتهي، أما في الداخل فالموقف أكثر تعقيدا، بل غالبا ما يدعو للسخرية.
فالتوجهات السياسية الفعالة لا بد أن تتسم وهو ما يفهمه خبراء الإعلام جيدا في الوقت الحاضر بنبرة غير زاعقة، بل لابد من أن تتسم من حين الآخر بنزعة النقد الذاتي، على أن أخصائيي الوكالة الذين يحاولون تطبيق هذا المفهوم، عادة ما يجدون أن براعة وسائلهم التكنيكية في الإقناع والاستمالة تذهب سدى، بسبب بعض العقليات الرجعية في الداخل الذين يهمهم أولا وأخيرا التصديق على اعتماداتهم المالية. وعلى ذلك فهم يصطدمون كل عام بعائق المخصصات المالية. وفي تلك المواجهات المتكررة دوريا، يضطر أكفأ المروجين الأيديولوجيين (للاقتصاد الأمريكي القائم على المؤسسات الخاصة العملاقة) إلى اتخاذ موقف دفاعي فيما يتعلق بالطابع النوعي لجهودهم.
ومن حين لآخر تتم المراجعة الدقيقة المحتويات المكتبات التابعة لوكالة الاستعلامات الأمريكية خارج البلاد للتأكد من خلوها من أي مادة معرفية، أو أدبية تنتقد أهداف وغايات السياسة الرسمية للولايات المتحدة. والواقع أن نشاط الوكالة يخضع لرقابة صارمة. فمديرها، الذي يعين بقرار من الرئيس، لا يملك أن يقدم تفسيرا مختلفالوجهات النظر الإعلامية الأساسية، التي يرغب المسيطرون على زمام السلطة في الداخل في نقلها إلى العالم. وفضلا عن المراجعة السنوية التي يقوم بها الكونجرس، تنم