وهناك ثمن آخر تدفعه الأمة، علاوة على القوة العاملة الماهرة، والأموال التي يتم إنفاقها لممارسة هذه الأنشطة الهدامة في حقل المعلومات. ذلك أن عمليات المخابرات، بحكم تعريفها، سرية ومحظور إطلاع الرأي العام عليها. وعندما يخصص قسم كبير من الإنفاق الحكومي لدعم نشاط جمع المعلومات عن طريق أجهزة المخابرات، فلا بد من أن يؤدي ذلك إلى انتشار السرية التي تحيط بهذا العمل إلى الأنشطة الحكومية الأخرى، وذلك هو الوضع السائد حاليا، ولقد كشفت جلسات الاستماع التي عقدتها إحدى اللجان الفرعية بالكونجرس، عام 1971، أن هناك عشرين مليون وثيقة سرية محظور الاطلاع عليها داخل الجهاز الفيدرالي. وعلاوة على ذلك فإن الأرشيف القومي يضم في الوقت الحاضر ما يقدر ب 160 مليون صفحة من الوثائق السرية، يرجع تاريخها إلى بداية الحرب العالمية الثانية وما يزيد على 300 مليون صفحة يرجع تاريخها للفترة من سنة 1946 إلى سنة 1954 (20) .
ويقدر البعض تكلفة إدارة النظام الحكومي لحفظ الوثائق السرية والمطبق في الأقسام الأربعة، التي تنتج معظم الوثائق الحكومية السرية وزارة الخارجية، لجنة الطاقة النووية، إدارة الدفاع، والوكالة القومية للطيران والفضاء-بحوالي 126 مليون دولار سنويا (21)
إن الهدف الأساسي للنشاط الحكومي في حقل المعلومات- العلني والخفي هو تعزيز نفوذ اقتصاد الملكية الخاصة، ودعم القوة العسكرية القومية وهو ما يعزز بدوره قدرة المؤسسات العملاقة على تحقيق الربح داخليا وخارجيا. وتستنزف التكلفة السنوية لهذه الأنشطة العاملة في حقل المعلومات أموالا ضخمة، فالدولارات تعتمد وتصرف دون أي تحفظ عندما يتعلق الأمر بأي شأن من شؤون الاتصال الخاصة بالمراكز الحيوية للسلطة القومية لكن الأمر يختلف تماما عندما يتعلق الأمر بالاحتياجات الشعبية في حقل المعلومات.
وعلى الرغم من أن التليفزيون أصبح، منذ سنوات عدة، الأداة الرئيسة للاتصال المعترف بها في أمريكا. فإن البلاد لا تزال تنتظر إنشاء شبكة قومية غير تجارية للتلفزيون العام، تمول بطريقة متحررة من الضغوط. فمنذ افتتاحه، في أواخر الأربعينيات، ظل التلفاز، مع استثناءات لا تذكر، مشروعا تجاريا يمارس دور الأداة التسويقية بصفة أساسية. ولم تصادف