الصفحة 82 من 316

النورمانديون والنشابون الإنكليز وحملة الأقواس القاذفة من أبناء جنوه وحملة الرماح السويسريون والمقاتلون بالسيف الإسبان، ضمن مسلسل مربك من الأسلحة والتكتيكات والتشكيلات، وما لبث أن أزاحها جميعا اختراع البارود، وتتمثل الحقيقة اللافتة، إزاء هذه الخلفية، في أن تكنولوجيا القيادة لم تتبدل قط، فيما تراجع مستوى تنظيم الجيش بشكل خط. كانت جيوش العصور الوسطى صغيرة وغير دائمة بالعادة، تتألف إما من الفرسان الذين خدموا نادية للواجبات الإقطاعية، أو لاحقا من المرتزقة الذين حلوا محلهم. وكان مستوى الأمية أعلى منه في العصور القديمة، وتم تنظيم الجيوش نفسها إلى الحد الذي انتظمت به) على أساس العلاقات الشخصية لا السياسية، فلا يمكن اكتشاف الأثر، ضمن هذه الظروف، إلا للأركان التي - تألفت من أفراد منازل الأمراء الذين وضعوا بالاستعداد الحربي (65) . فكان يحيط بالأمير المنطلق في حملة ما، اليريسون الرئيسيون، الذين ربما استشارهم أثناء المجالس الحربية الكثيرة، وبعض المسؤولين الذين يمكن فهم وظائفهم (الأصلية) من القابهم - النبيل المسؤول عن القضاء، والعريف الذي حافظ على النظام في صفوف الجنود constable، والضابط أو نائب القائد. وكان الأمير يقوم أحيانا يإيلاء بعض وظائفه الخاصة، مثل منح الإذن للمشاركة بغارات شخصية، إلى الضابط، وهو أهم المسؤولين (66) . ويتعلق ما يتوفر من عمل الأركان المكتوب حصرأ بمسائل القانون العسكري واللوجيستيك وشؤون الأفراد، بما فيه أولا قضية الرواتب التي جاءت ضمن مسؤولية الملابس الملكية، في إنكلترا (67) . إنما لا يوجد أي أثر للدوائر المتخصصة العاملة بالاستخبارات والعمليات، بالمقابل.

هذا، وحين بدأت هيئات الأركان بالعودة إلى الظهور من ظلام العصور الوسطي، في أواخر القرن السادس عشر، كان العديد من الظروف التي سادت استخدامها في الفترات السابقة لا يزال سائدة، فكانت سرعة انتقال المعلومات لا تزال

محدودة بسرعة الرجل والحصان، وكانت فعالية الاتصالات البعيدة المدى قد تراجعت، اليس إلا، بسبب تدهور استقرار الحكم في أماكن عديدة. ولم يطرأ جديد على أساليب جمع المعلومات (68) ، ولم تعد الجيوش قادرة حتى على إلحاق الضرر بعضها البعض إلا حين كانت ضمن مرمى النظر فقط. وبقيت المشكلة الأهم التي واجهت تلك الجيوش هي كيفية البقاء على قيد الوجود، ويتضح تماما أنه تم تنظيم الأركان في هذه الحقيبة لمعالجة تلك المشكلة تحديدأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت