الصفحة 80 من 316

کا انتقل الفارون العديدون بين الطرفين وحملوا معهم المعلومات، خلال الحرب التي خاضها قيصر في إسبانيا (49 قبل الميلاد) وفي حروب عديدة أخرى، دون شك (58) . واحتفظ سيسرو في سيليسيا بأفراد ابريزيديا، (59) وقيصر في بلاد غالة بأفراد

سيکيولاتورس (60) . ولعله يصح وصف النوعين بالحراس المراقبين الذين تم تثبيتهم أو إرسالهم إلى الأمام للتبليغ عن تحركات العدو، وقد عومل افراد «سبكيولاتورس) کجواسيس حين أسروا (61) . ويضاف إلى ذلك قيام سيسرو وقيصر على حد سواء بتشكيل طلائع الخيالة الضخمة للجنود المتطين الخيول والموكلين تحديدا بتعقب العدو والتبليغ عن تحركاته (62) . ويجدر التصديق إن كافة الأصناف المختلفة للجنود هذه قد عملت بأمرة قادتها الخاصين، على الأقل للأغراض الإدارية، إلا أن المصادر تلتزم الصمت حتى حول ذلك. ونجد، بالمقابل، إن المصادر لا تذكر مطلقا وجود دائرة د استخبارات مسؤولة عن التجميع المنتظم والتحليل للمعلومات، بل ولا يرجح وجودها لأن قيصر قد اعتاد، مثله مثل القادة الآخرين لآلاف السنين بعده، أن يقوم شخصية باستجواب الفارين والأسرى والجواسيس (63) .

تشير الدلائل المتبقية، إذن، إلى استنتاج مفاده أن تنظيم الأركان العقد الموجود كان مسؤولا أساسأ عن الأمور التي تقع ضمن مسؤوليته، والمسؤول المالي ومرارة مدير التزويد، حسب الممارسة الحديثة - وتفترض أن سبب ذلك هو تحديدا إمكانية اختزال تلك الوظائف إلى مجموعة قوانين، يتم تطبيقها على أساس روتيني نوعة ما ودون لجوء إلى الاتصالات البعيدة المدى فيها بين مقرات القيادة المتنقلة. ونرى بالمقابل أن الاستخبارات العملياتية (ما يشمل، في أحيان عديدة، التجميع الفعلي للمعلومات بواسطة التقدم إلى الأمام ومراقبة العدو) والتخطيط قد قام بها القائد العام، يعاونه السكرتيريون وما رغب بعقده من مجالس حربية، وهي عادة دل استمرارها حتى القرن الثامن عشر على غياب الأركان التخطيطية المتخصصة. أي إن الأركان التي يمكن اكتشاف آثارها عالجت الأمور المرتبطة بالوظائف بالمقام الأول. فقام اسكندر الجالس بخيمته أمام غوغاميلا وقيصر في روسبينا بالتخطيط التكتيكي بعزلة عظيمة، ثم طرحوا مشاريعهم جاهزة إلى كبار قادتهم المجتمعين.

لم تخل القرون التي عقبت سقوط الامبراطورية الرومانية في الغرب (479 بعد الميلاد) من الثورات بعلم الحرب. وقد تعاقب حملة الفؤوس الفرنسيون والفرسان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت