الصفحة 48 من 316

الفصل الثاني

العصر الحجري للقيادة

استشعر موشيه دايان في إحدى المناسبات، متأملا القيادة كما أرادها أن تكون فقال «أين، أو هي الأيام القديمة الجميلة للحروب البسيطة حيث كان القائد يمتطي فرسة الأبيض عند قدوم ساعة المعركة، وكان أحدهم ينفخ بالبوق، فينطلق في مهاجمة العدو (1) . وكان دايان، الذي اشتهر عداؤه للمناقشات المطولة ول «الإدارة» ، يفكر بحقبة قبل أن يمتد ذلك التمييز الأساسي الأهم في كل تنظيم - أي بين من يقود ومن يقاد - إلى ساحة القتال وقبل أن تتخصص وظائف القائد إلى حد عدم خوضه للمعركة حاملا سلاحه بيده، وسوف نرى، إجمالا، إن هذا التحول قد أتي في وقت متأخر نسبيا بالتاريخ. فلم يبدأ كبار القادة باحتلال المواقع خلف جنودهم بدلا من أمامهم، كعادة، إلا في النصف الثاني من القرن السابع عشر. وكان فردريك العظيم هو القائد العام الأول، على الأرجح، الذي ظهر دورية بالرسوم وهو يرتدي بدلة من الجوخ بدلا من الدرع المصفح (2) . وقد شهد الموقع الجسدي للقائد، نسية إلى جنوده، بتنقلات عديدة منذ تلك الأيام حتى يومنا الحاضر.

إن ما يحدد موقع القائد الفعلي، طبعا، هو وظائفه أو غيابها، فيتضح أن القائد الذي حمل رمحا في الصفوف الأمامية لجيشه ما كان سيمارس غير الوظائف المعنوية لعمله - على أهميتها، أما الجيوش التي تمت قيادتها بهذه الطريقة، قاستحال إخضاعها للسيطرة الوثيقة خلال المعركة، أو كانت بسيطة البنية والوظيفة إلى حد إلغاء الحاجة لمثل تلك السيطرة أصلا. وألفت تلك البساطة بدورها، السبب والنتيجة في حقيقة إن آلاف السنين قد مرت دون أن تتغير الوسائل الفنية للاتصال تغير أساسية، مهما بلغ عدد وأهمية التطورات في كل مجال آخر. وتؤلف تلك القرون، انطلاقا من وجهة نظرنا الخاصة نوعا ما، وحدة واضحة أطلقت عليها لقب العصر الحجري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت