الصفحة 78 من 316

وأكثر قادته جدارة بالاحترام. لكن ليس لديه ما يقوله عن وظائفهم غير أنه من غير المؤمن تبني اراء رجل واحد وحكمته المنفردة (49) ، ولعل ذلك يشير إلى وجود المجالس الحربية بشكل ما (50) . وتعرف مصادر أخرى بريفكتي فابروم، وهم أشخاص غامضون ربما عملوا كمراسلين موثوقين لنقل الرسائل ذات الأولوية العليا عبر مسافات بعيدة (51) ، و اكونتوپرنالس، وهم زملاء الخيمة، أي الشبان أبناء العائلات المحترمة الذين اصطحبهم القائد على أساس شخصي کي يمكنهم من تأدية مدة التلمذة العسكرية (52) . وذلك كل ما في الأمر أم لا؟

لقد حاول بعض المؤلفين الحديثين، استنادا إلى مراسلة سيسرو و «کوربوس سيزارنوم» ، أن يعيدوا بناء وجود نظام للتقارير المنتظمة التي قدمها القادة الصغار إلى القائد العام وهو إلى الحكومة في الوطن. إلا أن سيسرو لم يبعث إلا بالرسائل الشخصية إلى الوطن، خلال ولايته كحاكم سيليسيا حتى أنه ترك لصديقه أتيكوس في إحدى المناسبات قرار هل يسلمها إلى مجلس الشيوخ أم لا (53) . أما مراسلة فيصر مع قادته المرؤوسين في بلاد غالة، فكانت محصورة بفصل الشتاء اساسأ، الذي أمضاه کرجل سياسي يحيك المؤامرات في إيطاليا (54) ، أو بإعلان نجاح ملازم ما في مهمة

مفصولة: وتوجد دلائل قليلة فحسب النظام تقارير منتظم، وأقل. منها لاستخدام منهجي للأوامر المكتوبة ولعمل الأركان العملياتي. وأتاح ذلك الوضع البومبيه أن يحتل مساحات شاسعة من الأرض في الشرق الأوسط دون تفويض من مجلس الشيوخ. وليلاحظ أيضا أنه لم يتم تأسيس نظام مواصلة منتظم لنقل التقارير عبر المسافات الطويلة، أي اکورسوس بويكيلوس، المذكورة أعلاه، سوى حين توقفت الامبراطورية عن التوسع وغدت حدودها ثابتة - أي حين تراجعت الحرب الهجومية المتحركة غالبة أمام مهام الأمن اليومي والإدارة (55) .

تعاني معرفتنا بتنظيم الاستخبارات في الجيش الروماني بوقت كفاءته العسكرية القصوى، خلال أواخر الجمهورية وأوائل الإمارة، من التشرذم المماثل. ويذكر احيانا استخدام الجواسيس، إنما كان المذكورون بوضوح منهم بلا استثناء من عمل ضد الرومان، لأن هذه الأمور كانت سرية في ذلك الوقت كما هي الآن (56) , ولم تكن المعلومات القادمة من السكان المحليين موثوقة، رغم أهميتها، وربما أدت إلى الكوارث كالتي أصابت کراسوس في بلاد ما بين النهرين، حين أخطأ القائد تقدير موارده (57) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت