مراحل عبورهم لآسيا الصغرى؛ وهنري الخامس في طريقه إلى إيطاليا بعد ذلك بثلاث سنوات - وقد اضطر هؤلاء والكثيرون غيرهم إلى توجيه قواتهم عبر طرق مختلفة نحو هدف مشترك، كانت عادة بلدة ما يعرف موقعها بدقة معقولة. إنما تظهر دراسة أوثق لكل من هذه الحالات بوضوح إن اسکندر لم يسبق مولتکه في اختراع مبدأ امير منقسية، قايل موحد (18) ، حسب تأكيد أحد المؤرخين، إذ إن قصد تحركاته، لم يتمثل بإرباك العدو أو الالتفات عليه أو إيقاعه بالفخ. بل على العكس، فلم تكن ممكنة. سوى لأنه توقع انها ستلقى المقاومة الخفيفة فحسب من قبل القبائل الجبلية. ويضاف إلى ذلك أنه لا توجد أدلة ثابتة على قيام قافلتي اسکندر، أحداهما بإمرته والأخرى بإمرة بارمنيون، بالاتصال فيما بينها خلال المسير المنفصل. ويتضح مدى صعوبة ذلك الإنجاز من خلال وشوك الصليبيين على التعرض للدمار الكامل في موقعة دوربلايم في 1097، لأن قافلتيهم عجزنا عن العثور على بعضهما البعض بسرعة، رغم ابتعاد الواحدة عن الأخرى مسافة خمسة أو ستة أميال فحسب (19) . وكان اللوجيستيك وليس الاستراتيجية هو الذي فرض تقسيم الجيش إلى أجزاء، في كل من تلك الحالات. فوجدت دوما القيود على عدد الرجال والدواب الذي أمكن له العثور على الطعام الكافي، في طريق واحدة، وسهل تجاوز تلك الحدود إذا كان الجيش كبيرة وكانت البلاد فقيرة (20) . وكذلك، فإن قطارات معدات الحصار، بعد عام 1500، والمدفعية بلغت من الثقل وصعوبة الحمل حدا فرض نقلها على الطرق الأقصر والأفضل (أو على الماء، حيث أمكن مقارنة بالطرق التي سلكها باقي الجيش(21) . لكن لم تنشأ هذه الوسيلة إلا كنتيجة للحاجة. فيبدو إن حالات شق الجيش عمد إلى قوات منفصلة كجزء من مناورة استراتيجية ناجحة موجهة ضد العدو بالميدان، ندرت أو غابت كليا قبل 1800. ويقال إن فردريك الثاني، ملك بروسيا، كان بين الأوائل الذين أجروا تلك المحاولة، خلال حملته البوهيمية في 1707. وقد فشل، لكن ليس بسبب نقص التنسيق الاستراتيجي، وسارع الناقدون العسكريون المعاصرون إلى إدانة محاولته (22)
لم تكن معضلة الاتصالات البعيدة المدى بالميدان، طبعا، هي السبب الوحيد التردد القادة حيال شق قواتهم والانطلاق باستراتيجية من النوع النابليوني. العدد المحدود للطرق الجيدة التي توافرت في أي جزء من العالم قبل القرن التاسع عشر، مما منع تحريك جيش ما بطوابير موازية إلا عبر الأراضي المفتوحة، حقيقة ندرة