الصفحة 62 من 316

منتصف القرن التاسع عشر): فيستحيل التحكم بها بعد فرزها. هذا، ولا يبدو أن العلاج - إنشاء الوحدات الاستراتيجية الصحيحة القادرة على العمل المستقل - قد طرح نفسه قبل نهاية القرن الثامن عشر. ويفشل مسح للتاريخ العسكري الغربي قبل الثورة الفرنسية في كشف أية تشکيلات دائمة تزيد عن 3?000 رجل (أي التشكيلات المزودة بألقابها وأرقامها الخاصة بدلا من مجرد تسميتها بأسماء الجنرالات قادتها، والتي تملك رموز الهوية المشتركة كالرايات أو الأعلام) . وكان من بين أكبر تلك التشكيلات المعروفة جماعة «آغر ياسبيدي، التابعين ليومينس (حملة الدروع الفضية) في 300 قبل الميلاد تقريبا، ووحدة تيرسيوس، الإسبانية بعد ذلك بمدة 1

, 900 سنة. وكانت هذه الأخيرة غير قابلة للتوجيه إلى حد أنها تعرضت إلى الهزيمة واستبدلت بالكتائب الهولندية والسويدية الأصغر والأسهل إدارة. ونفترض أن العامل المحدد الذي حكم حجم تلك التشكيلات كان عدد الرجال الذين تمكنوا من رؤية وإطاعة الإشارة البصرية ذاتها حين اصطفوا بتوزيع كثيف، علما أن دواعي السهولة جعلت الإشارات نفسها من الحجم الصغير. غير أن مثل تلك الوحدات شكلت الحالة الشاذة وليس القاعدة، فلم يحتو أي جيش أوروبي في منتصف القرن الثامن عشر على أي تشکيل دائم يزيد حجما عن الفوج، المؤلف من 2,200 رجلا (16) . ولم يبلغ تعداد أفواج الخيالة مستوي 1,000 رجل، نظرا إلى المساحة الكبيرة التي احتلتها وحركيتها المرتفعة. ويكفي حجم هذه الوحدات وحده ليدل على كون غرضها تكتيكية فقط. ولم تملك أية وحدة لا الأركان ولا المزيج العضوي من كافة صنوف الأسلحة اللازمين التصبح الأدوات المناسبة للاستخدام الاستراتيجي المستقل. وإذا نشأت ثمة حاجة الوحدات أكبر من ذلك في المعركة، أو إذا طلب منها أن تبتعد عن الخط الرئيسي العمليات الجيش في مهمة «متفرزة ما، فإنه وجب تركيبها على أساس ارتجالي. وتم ذلك، حتى وقت متأخر كمنتصف القرن الثامن عشر، بواسطة أوامر القتال، التي نشرت بين حين وآخر. فلم يتم تجميع الفرق الأولى بشكل أولي إلا خلال حرب السنوات السبع (1759 - 1793) من قبل دي برولي في ألمانيا، وحتى عند ذلك مر أربعون عاما كي تنضج الفكرة.

إلا أنه ليس صحيحا أن الجيوش الموجودة قبل 1800 لم تنقسم أبدأ إلى قوتين منفصلتين أو أكثر (17) . فنذكر اسکندر خلال حملاته اللاحقة في باكتريا و هيرکانيا، وأنطوني خلال حملته الأرمنية في 36 قبل الميلاد، والصليبيين في 1097 خلال إحدى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت