الخيالة المرسلة إلى الأمام للاستطلاع. وأنه من المفاجيء أنه لم يشر إلى استخدام مثل هذه الدوريات إلا بعد نهاية القرن الخامس قبل الميلاد، فيبدو أن القادة اليونانيين السابقين لم يفهموا استخدامها (14) . ولا تعني حقيقة بساطة الفكرة بالضرورة أنه تم تطبيقها دوما، وتمكن الإشارة إلى العديد من الجيوش التي تعرضت إلى الكارثة بسبب غياب الطليعة السليمة. ويضاف إلى ذلك أنه يجلر عدم المبالغة بأفضلية الخيالة، على أنه يمكن للمجموعات الصغيرة منها أن تسير بسرعة أكبر بكثير من الجيوش. فلزم إما أن يوضع الخيالة مسبقا في طريق تحرك العدو، مما يفترض معرفة مسبقة معينة بتحركاته الممكنة، أو أن يرحلوا ذهابا وإيابا في بحثهم عن المعلومات، مما يقلص مداهم العملي إلى النصف. فيظهر، نظرا إلى هذه الحدوديات، أنه ندر في التاريخ قبل عام 1800 أن يتعرضن أي جيش إلى المراقبة المباشرة من قبل عدو بقع على مساقة 20 مية أو أكثر عنه (15)
إذا شكل الحصول على الاستخبارات البعيدة المدى عن العدو معضلة دائمة، فإن الاتصال بالقوات الصديقة شكل معضلة أيضا. ويصعب تصور العزلة الكاملة التي انتجت حتى 1900 تقريبأ (وحتى بعد الحرب العالمية الأولى، فيما يخص الوحدات الصغيرة) حينها أرسلت المفارز إلى الخارج أو انقسم الجيش إلى عدة قوي، عندما يتمتع المرء في الحاضر بالاتصالات الإذاعية والهاتفية والبرقية. فيقال إن هنيبعل حين كان في إيطاليا، مثلا وليس حصرأ، لم يعرف قط عما يفعله الجيش القرطاجي الثاني بقيادة أخيه هسدرو بعل إلا عندما قام الرومان بقذف رأس هسدرو بعل المقطوع إلى داخل معسكره. وعجز نابليون، في باوتسين في 1813، عن الاتصال با انبه، الذي توقف على تقدمه مصير المعركة، على أن مقري قيادتيهما لم يبتعدا أكثر من عشرة أميال. وحتى في وقت متأخر كعام 1866، فقد عجز مولتکه حين وقع بمأزق مشابه عند كونيغراتز عن الاتصال بالجيش الروسي الثاني، وأمضى بضع ساعات صعبة وهو يراقب التلال بحثا عنه. وكانت سرعة الاتصال فيها بين الجيوش الميدانية، ولألاف السنين قبل ذلك، محدودة أساسية بسرعة الحصان - أي ما لا يزيد عن عشرة أميال بالساعة كمتوسط، ضمن ظروف مقبولة نوعا ما وعبر مسافات قصيرة نسبيا.
تفسر حقيقة بطء وقلة أمن الاتصالات لماذا تردد القادة دومأ حيال إرسال المفارز إلى خارج الوحدات (ولا يحتاج المصطلح إلى تفسير، وقد بقي قيد الخدمة حتى