الغرض الاتصالات التكتيكية القصيرة المدى (12) . لم تناسب نظم الساعين أو النظم
البصرية إطلاق ادارة العمليات بالميدان، ولا توجد الأدلة عن أية محاولة تاريخية الاستخدامها في هذا الدور، بل وترتب على القائد أن يكون في المكان المحدد وأن يتمتع بالحرية الأوسع كي يفعل ما يراه مناسبأ، إذا كان للجيش الميداني أن يعمل على الإطلاق. إما أن يصر الحاكم، بالمقابل، على استشارته حول كل أمر تفصيلي، كان سيجعل إدارة الحرب مستحيلة بالضرورة. وتمثل أحد الحلول في قيام الحاكم مرافقة الجيش، ليعمل كقائده العام الفعلي - هكذا فعل اسکندر، وهكذا فعل فردريك العظيم من بعده بألفي عام - أو بصفة رمزية إشرافية، كما حصل مرارا حتى منتصف القرن التاسع عشر. وكان هذا الحل يؤدي إلى النتائج البارعة، حين تمنع الحاكم بالكفاءة الكافية ليمارس القيادة أو على الأقل ليمتنع عن ممارستها. لكن كانت النتيجة ليست عديمة الفائدة بل وسيئة إذا لم يتمتع الحاكم بتلك الكفاءة
على أي حال، فإن المكان الوحيد الذي أمكنت منه ممارسة أي نوع من القيادة العملياتية كان هو الجيش نفسه، نظرة إلى القيود التي فرضتها التكنولوجيا. وشملت مصادر الاستخبارات عن العدو المتاحة للقائد الجالس في خيمته وهو يتأمل الوضع، حسب تعداد فردريك العظيم لها بعد منتصف القرن الثامن عشر، ما يلي: المسافرين، السكان المحليين (أي فلاح نصف ذكي) ، الفارين، الأسري، والجواسيس الذين تم أرسالهم بين حين وآخر ليستكشفوا معسكر العدو متنكرين كخدم التجار 13). وقد أشير أعلاه إلى حقيقة أن العديدين من هؤلاء لم ينقلبوا بسرعة أكبر بكثير من سرعة الجيوش التي راقبوا تحركاتها. وتعتمد القيمة الزمنية للاستخبارات على السرعة النسبية للمعلومات والموضوعها، وليس على السرعة المطلقة لكل منها على حدة. وهكذا، فإن معضلة توفير الأخبار الحديثة للجيوش القديمة البطيئة الحركة لم تقل حدة عنها لدي القوات الحديثة، التي لا تزيد حركينها مهيا ارتفعت عن كونها نسبة ضئيلة لا تقاس من سرعة الضؤ التي تنتقل بها غالبية الرسائل. كما فرضت هذه النسبة المتدنية أيضا القيود الصارمة على المسافة التي يمكن للعمليات الاستخباراتية النشطة أن تعمل بها فلم تكن مثل هذه العمليات ممكنة، لو تركنا العديد من الحوادث العارضة الممكنة جانبا، إلا حين لم يبتعد العدو أكثر من مسير بضعة أيام كحد اقصي