مايسناي، حس الأساطير، أن زوجها أغاميمنون كان قد احتل مدينة طروادة نهاية. وترتب، بالحالتين، أن تكون المعلومات المنقولة بسيطة ومحددة سلفا، مما شكل محدودية شديدة لم ينجح القدماء أبدأ بالتغلب عليها، رغم المحاولات البارعة العديدة (10) . وكانت موثوقية هذه النظم أدنى من موثوقية الساعين، إذ إنها استخدمت في حالات عديدة لغات رمزية ذات فضول منخفض ولأنها اتكلت على الأحوال الجوية الحسنة. فوجب على مسلمي الرسائل أن يعلموا بقدومها، وموعد ذلك التقريبي كي يعملوا، وإلا فأمكن للرسائل أن تمر دون ملاحظة
ماذا كانت القيود التي فرضتها الخصائص الفنية لهذه التظم على طبيعة المعلومات العسكرية التي أمكن نقلها بشكل مفيد؟ نلاحظ، أولا، أنه سهل استخدام النظم خلف الجيش أكثر منها أمامه، فكانت فائدتهم في الحرب الهجومية محدودة نوعا ما بالتالي. وقدمت نظم الساعين البطيئة نسبية الفائدة الكبرى في نقل المعلومات الإدارية والاستراتيجية العليا حيث تكون السرعة أقل أهمية، إلا أن استخدام هذه التظم من أجل توجيه الجيوش بواسطة السيطرة عن بعد كان سيؤدي على الأرجح إلى نوع الاستراتيجية الصغرى المحبوبة لدى قادة القرن الثامن عشر، وأمكن للنظم البصرية أن تنقل المعلومات بسرعة أكبر، لكنها ارتبطت بنقاط محددة وعانت من محدودية إضافية هي عجزها عن نقل أي شيء عدا أكثر أشكال المعلومات بدائية. فاستخدم هذه النظم أساسية، إذن، للإعلان عن أبرز الأحداث المتوقعة - اندلاع الحرب أو انتهائها (وليس من قبيل الصدفة أن الاستخدام الأخير كان الأول المسجل للبرقيات البصرية، في العصور القديمة وخلال الثورة الفرنسية على حد سواء) . فاتسمت، إيجازة، بفائدة أكبر في إدارة الاستراتيجية منها في توجيه العمليات الميدانية، أي في الدفاع أكثر منها في الهجوم، وفي الدفاع الثابت أكثر منها في الدفاع المتحرك. ويساعد ما سبق، طبعأ، على تفسير لماذا كانت نظم الايمزه الرومانية هي النظم الأوسع التي بقي عنها الدليل الأثري، وهي تحفة الدفاع الجامد استراتيجية (ولكن اليس تكتيكيا) (11) .
ربما كان الحاكم الجالس في عاصمته، إذن، سيتكل على نظم المراسلين کي يمارس الإشراف العام على جيوشه الميدانية. ولعل حاكم المقاطعة كان سيستخدم النظم البصرية من أجل استدعاء النجدات نحو قاطع کھ د، بينما كانت الحامية أو القوة المحاصرة في بلدة أو معسكر ما ستضع معدات الإشارة في أعلى الأبراج