الصفحة 95 من 251

المنحرفون في الرأي بين البلدان المتقدمة. فالتأييد الأميركي لعقوبة الإعدام مثلا يعترض عليه ثلثا عامة الناس في كل من بريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا (92) . وبالمثل، فإن الرد الأميركي في أعقاب 11 أيلول/سبتمبر يخاطر بتقليص مصادر قوتنا الناعمة. كما أن مواقفنا من الهجرة قد تصلبت، أما الإجراءات الجديدة لمنح تأشيرة الدخول فقد ثبط عزيمة بعض الطلبة الأجانب. وهناك هبوط في تسامحنا تجاه المسلمين مما يضر بصورة الولايات المتحدة في بلدان مسلمة مثل باكستان وإندونيسيا، وكذلك العالم العربي.

ورغم أن الرئيس بوش تصرف بتعقل عندما جاء برجال دين مسلمين للمشاركة في حفل الحداد في الكاتدرائية الوطنية ودعاهم إلى البيت الأبيض بعد 11 أيلول / سبتمبر، فإن البنتاغون قد اختار فرانكلين غراهام،"وهو مبشر إنجيلي مسيحي كان قد وصم الإسلام بأنه دين مقيت وشرير الإجراء قداس يوم الجمعة العظيم عام 2003 (93) . ووضع بعض الأميركيين الإسلام في الدور الذي كانت تلعبه الشيوعية والاتحاد السوفييتي ذات يوم. وقد وصف الرئيس السابق للمؤتمر المعمداني الجنوبي محمدأ بأنه"الوطي تملكه الشيطان". ومثل هذه الآراء المتطرفة كثيرا ما تضخم في وخاصة عندما يبدو أنها تحظى بموافقة رسمية. والنتيجة، حسب تجربة الدكتور كلايف كالفر، من برنامج الإغاثة العالمية هي أن مثل هذه التعليقات تستخدم لاتهام الأميركيين جميعا، والمسيحيين جميعا. ومن الواضح أن ذلك يعرض حياة الناس ومعيشتهم في الخارج للمخاطر" (94) . فالدين سيف ذو حدين كمصدر للقوى الناعمة الأميركية. أما كيفية قيامه بالقطع فتعتمد على يد الشخص الذي يشهر هذا السيف.

كما أن الجاذبية الأميركية يؤذيها إدراك كون الولايات المتحدة لم ترتفع إلى مستوى القيم التي تدعيها وتدعو إليها في رد فعلها على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت