الصفحة 94 من 251

وحتى في أعقاب 11 أيلول / سبتمبر، تظل أميركا بلدة للهجرة. فالناس يريدون المجيء إلى أميركا، وكثيرا ما ينجحون هنا وتتحسن أحوالهم. وعند حلول 1998، كان المهندسون الصينيون والهنود هم الذين يديرون ريع المشاريع التجارية العالية والتكنولوجيا في وادي السيليكون، (89) ومثل هذه القابلية للحركة الصاعدة إلى الأعلى تجعل أميركا مغناطيس جذب، حيث يستطيع الأجانب أن يتصوروا أنفسهم كأميركيين، وإن كثيرة من الأميركيين الناجحين"يشبهونهم". وعلاوة على ذلك، فإن ارتباطات المهاجرين في الشتات ببلدانهم الأصلية، كالهنود والصينيين، تساعد على نقل معلومات دقيقة وإيجابية عن الولايات المتحدة.

ومن المؤكد أن هبوطا في نوعية المجتمع الأميركي، أو سياسات غير شعبية في الداخل قد يقللان من جاذبيتنا، وهذا قد يضر بقوتنا الناعمة. ولكن عندما تشاركنا بلدان أخرى في مشاكل مماثلة، فإن المقارنات تجعلنا أقل إثارة للاستياء وتقلل من الإضرار اللاحقة بقوتنا الناعمة. وكما أشار تقرير المجلس السكان، فإن"اتجاهات مثل الأمومة خارج نطاق الزوجية، وتزايد معدلات الطلاق، وصغر حجم الأسرة، وتأنيث الفقر، ليست قاصرة على أميركا وحدها بل هي تحدث في جميع أنحاء العالم" (90) . وبالمثل، فإن احترام السلطة والمؤسسات قد شهد نقصا في جميع أنحاء العالم الغربي عام 1960، والمستويات الأميركية لا تختلف كثيرا عن المستويات في المجتمعات الغربية المتقدمة الأخرى بل إن العطاء الخيري وخدمة المجتمع في أميركا هما أعلى مستوى بصورة عامة. ثم إن المشاكل التي نتشارك فيها مع المجتمعات الأخرى ليس من المحتمل أن تنتقص من مصادر قوتنا الناعمة.

ذلك أن القوة الأميركية الناعمة تتأكل أكثر بسبب سياسات كعقوبة الإعدام، أو غياب السيطرة على تجارة الأسلحة النارية، حيث نحن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت