الفصل الرابع
البراعة في استخدام القوة الناعمة
تستخدم الحكومات القوة العسكرية كي تصدر التهديدات، وتقاتل، وكي تحقق - بمزيج من الحذق والحظ - النتائج المرغوبة في غضون زمن معقول. والقوة الاقتصادية كثيرا ما تكون قضية واضحة صريحة بالمثل. فالحكومات تستطيع أن تجمد الحسابات المصرفية بين عشية وضحاها، وتستطيع أن توزع الرشاوي أو المساعدات على الفور (ولو أن العقوبات الاقتصادية كثيرة تستغرق وقتا طويلا في إعطاء النتائج المرغوبة، إن أعطتها على الإطلاق. والبراعة في استخدام القوة الناعمة أصعب، لأن كثيرة من مصادرها الحساسة الأهمية، كما رأينا في الفصل الأول، ليست تحت سيطرة الحكومات، وتعتمد تأثيراتها كثيرة على قبول الجمهور المتلقي لها. وعلاوة على ذلك، فإن مصادر القوة الناعمة كثيرا ما تعمل بصورة غير مباشرة، عن طريق تشكيل البيئة للسياسة، وتستغرق في بعض الأحيان أعواما كي تعطي النتائج المرغوبة.
وبالطبع فإن هذه الفوارق هي مسألة درجات. فليست كل الحروب أو الإجراءات الاقتصادية تعطي النتائج المرغوبة على الفور - كما تشهد على ذلك الحرب الفيتنامية التي طالت ثم فشلت في آخر الأمر، أو حقيقة أن العقوبات الاقتصادية عبر التاريخ لم تعط نتائجها المقصودة إلا في حوالي ثلث الحالات التي جربت فيها (1) . ففي العراق،