ولكن أميركا ليست عند القمة في طول حياة الإنسان المتوقعة، ولا التعليم الابتدائي، ولا الأمن الوظيفي، ولا الوصول إلى الرعاية الصحية، أو المساواة في الداخل كما أن ارتفاع مرتباتها في مجالات مثل حدوث جرائم القتل والنسبة المئوية لنزلاء السجون من سكانها لا ينتقص من جاذبيتها. ومن جهة أخرى، فليس هناك من دليل يذكر على الانحطاط الثقافي الذي يدعيه بعض المتشائمين، وكثيرا من المشاكل الداخلية الأميركية تشاركها فيها مجتمعات أخرى في فترة ما بعد الحداثة.
إن الجريمة، ومعدلات الطلاق، وحمل المراهقات سفاحا هي اليوم أسوأ مما كانت عليه في خمسينيات القرن العشرين، ولكن هذه المقاييس الثلاثة كلها تحسنت كثيرة في التسعينيات، وقد كتب الرئيس السابق في جامعة هارفارد:"ليس هناك دليل يعول عليه بأن الطلبة الأميركيين يتلقون في مدارسهم أقل، أو أن الحلم الأميركي أخذ في التلاشي أو ان البيئة صارت أكثر تلوثا (80) فلقد تحسنت شروط الصحة والبيئة والسلامة (81) . ولا يزال معظم الأطفال يعيشون مع والديهم الطبيعيين، وقد استقر معدل حالات الطلاق."
وقد تناقصت الثقة بالحكومة على مدى العقود الأخيرة من الزمن فأدى ذلك إلى قلق بعض المراقبين على الديمقراطية الأميركية. ولكن أدلة استطلاع الرأي ليست متجانسة في كل أنماط السلوك. وعلى سبيل المثال، فإن مصلحة الضرائب الداخلية لم تبلغ عن أي تزايد في الغش في تسديد الضرائب. (82) . وبموجب كثير من التقارير فقد أصبح الموظفون الحكوميون والشرعيون أقل فسادة مما كانوا عليه قبل بضعة عقود (83) وزادت نسبة الاستمارات الإحصائية المعادة طوعية بالبريد إلى 67 بالمئة في عام 2000، على عكس اتجاه هذه النسبة نحو الهبوط قبل ذلك بثلاثين عاما، منذ عام 1970 (84) أما معدلات التصويت في