النموذج الاقتصادي الأميركي (76) . وإذا كان هناك من شيء أنتجته الحرب على العراق، فهو أنها زادت حدة إدراك التناقض في القيم بين الولايات المتحدة وأوروبا. فقد وجد استطلاع للرأي أجراه صندوق مارشال الألماني عام 2003 أن هناك اتفاق على جانبي الأطلسي بأن الأوروبيين والأميركيين لديهم قيم اجتماعية وثقافية مختلفة (77) .
وكما هو موضح في الشكل 2 - 1، فإن نصف سكان البلدان التي استطلعت الآراء فيها كانوا يحبون الأفكار الأميركية عن الديمقراطية ولكن ثلثهم فقط كانوا يعتقدون من الجيد أن تنتشر الأفكار والعادات الأميركية في بلدانهم. ورغم أن ثلثي الأفارقة كانوا يحبون الأفكار الأميركية عن الديمقراطية فإن ثلث سكان البلدان المسلمة يحبونها (78) . وليس هذا جيدا بكليته. ففي ثمانينيات القرن العشرين، كان الرأي العام في أربعة بلدان أوروبية كبرى يعتبر العداء الأميركي جيدا في توفير الفرص الاقتصادية، وحكم القانون، والحرية الدينية، والتنوع الفتي. ولكن أقل من نصف المجيبين على استطلاع في كل من بريطانيا، وألمانيا، وإسبانيا كانوا يشعرون بأن الولايات المتحدة نموذج ترغب فيه البلدان الأخرى (79) . إن كيفية سلوك أميركا في الداخل يمكن أن توسع صورتها وإدراك شرعيتها، وهذا بدوره قد يساعد على تقدم أغراض سياستها الخارجية. وليس معناه أن الآخرين يرغبون أو يحتاجون أن يصبحوا نسخة أميركية.
أما الأداء الأميركي في تنفيذ قيمنا السياسية في الداخل فهو مخلوط متفاوت. كما هو ملاحظ آنفا، فإن ترتيب الولايات المتحدة عند القمة أو في القرب منها وفي الإنفاق الصحي، والتعليم العالي، والكتب المنشورة، واستخدام الحاسوب والإنترنت، وقبول المهاجرين، والعمالة.