الصفحة 90 من 251

فالنزعة الفردية والحريات جذابة لأناس كثيرين، ولكنها منفردة للبعض، ولاسيما للأصوليين المتشددين. وعلى سبيل المثال فإن الحركة النسوية الأميركية، والممارسات الجنسية المفتوحة، والخيارات الفردية هي أشياء عميقة التخريب في المجتمعات الأبوية. وقد تقل عن أحد الطيارين الذين أمضوا وقتا في الولايات المتحدة لأنها قبل هجوم 11 أيلول / سبتمبر قوله إنه لا يحب الولايات المتحدة لأنها"متراخية أكثر من اللازم، فأنا أستطيع الذهاب إلى أي مكان وهم لا يستطيعون إيقافها" (74) . وبعض الأصوليين الدينين يكرهون الولايات المتحدة بالضبط بسبب قيمنا الخاصة بالانفتاح، والتسامح، وتوفير الفرص. غير أن من الأشياء الأكثر نمطية هو رد فعل كاتب صيني لم يتفق مع نقد حكومته للولايات المتحدة عام 2003:"وسط هذا الضباب من العاطفة القومية، فإن ما يلفت النظر أكثر هو أن كثيرا من الصينيين قد استطاعوا الحفاظ على إيمانهم بالديمقراطية على الطراز الأميركي. فهم يتلهفون على تغيير أعمق في النظام السياسي لبلدهم نفسه" (75) .

إن الإعجاب بالقيم الأميركية لا يعني أن الأخرين يريدون تقليد كل الطرق التي ينفذ بها الأميركيون هذه القيم. فرغم الإعجاب بالممارسة الأميركية لحرية الكلام، فإن بلدان مثل ألمانيا وجنوب إفريقيا لها تاريخ يجعلها ترغب في منع جرائم الكراهية التي لا يمكن معاقبتها بموجب التعديل الدستوري الأميركي الأول. وبينما يعجب كثير من الأوربيين بإخلاص أميركا للحرية، فإنهم يفضلون في الداخل سياسات تخلط المبادئ الاقتصادية الليبرالية الحديثة والفردية باهتمام أكبر بالمجتمع وروح الجماعة. ففي عام 1991 كان اثنان من كل ثلاثة من التشيك، والبولنديين والبلغار يعتقدون أن الولايات المتحدة ذات تأثير طيب على بلدانهم، ولكن أقل من ربع سكان تلك البلدان كانوا يريدون استيراد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت