الإعمار الديمقراطي لأوروبا بعد الحرب العالمية الثانية. وكانت خطة مارشال ومنظمة حلف شمال الأطلسي أداتين حساستي الأهمية للقوة الاقتصادية والعسكرية الهادفة إلى تحقيق تلك النتيجة. ولكن الثقافة الشعبية قد ساهمت في ذلك أيضا وعلى سبيل المثال، فإن المؤرخ النمسوي رينهولد فاغنيلينتر يجادل بأن"التكييف السريع للثقافة الشعبية الأميركية على أيدي الأوروبيين بعد الحرب العالمية الثانية قد أسهم بشكل ايجابي بالتأكيد في دمقرطة تلك المجتمعات. فقد جدد شباب ثقافة أوروبا ما بعد الحرب وأعاد لها حيويتها والمعاني الإضافية المترافقة مع الحرية، والعفوية، والحيوية، والليبرالية المنفتحة، والحداثة، وروح الشباب .... وكان في الخضوع لإملاءات السوق والأعمال التجارية أيضا عنصر تحرر من قيود العادات والأعراف التقليدية (54) . وكانت الدولارات المستثمرة في مشروع مارشال مهمة في تحقيق الأهداف الأميركية وإعادة إعمار أوروبا، ولكن الأفكار التي نقلتها الثقافة الشعبية الأميركية كانت مهمة كذلك."
وأسهمت جاذبية الثقافة الشعبية أيضا في تحقيق أحد الأهداف الكبرى للسياسة الخارجية الأميركية - وهو انتصار في الحرب الباردة. فقد كانت للاتحاد السوفيتي قدرات عسكرية رهيبة تشكل تهديدا الأوروبا الغربية، وفي أوائل فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية كان لديه أيضا مصادر مهمة للقوة الناعمة من جاذبية العقيدة الأيديولوجية الشيوعية وسجله في التصدي لألمانيا النازية. غير أنه بدد جزء كبيرة من هذه القوة الناعمة من خلال ممارسته للقمع في الداخل وفي أوروبا الشرقية، (55) وأدائه الاقتصادي غير الكفؤ في سنواته الأخيرة (حتى مع ازدياد قوته العسكرية) . فالبرامج الدعائية والثقافية السوفيتية التي كانت تديرها الدولة لم تستطع أن تضاهي تأثير ثقافة أميركا الشعبية