الصفحة 79 من 251

أو الصور المتعددة التي يعرضها التلفزيون أو السينما. فالصور كثيرة ما تنقل القيم بصورة أقوى مما تفعل الكلمات، وهوليود هي أكبر مروج ومصدر للرموز البصرية (50) . وحتى استهلاك الوجبات السريعة قد يقدم بيان ضمنيأ عن رفض الطرق التقليدية. فقد وصفت أسرة هندية زيارتها لماكدونالد بأنها النزول للحصول على شريحة من أميركا" (51) . وعلى الجانب السلبي، ففي أعقاب الحرب على العراق، قاطع عدد من المسلمين الكوكا كولا واتجهوا نحو منتجات مقلدة لها مثل"مكة كولا"ومسلم آب"كبديل"الجميع الذين يقاطعون المنتجات الصهيونية والعلاقات التجارية الأميركية الكبيرة". وليست تأثيرات الثقافة الشعبية جديدة كليا. فالمؤرخ الهولندي روب كروز يشير إلى أن الملصقات المنتجة لحساب خطوط السفن وجمعيات الهجرة في أوروبا القرن التاسع عشر كانت تخلق للغرب الأميركي صورة تجعله رمز اللحرية قبل زمن طويل من الثورة الاستهلاكية في القرن العشرين. وكان الشباب الأوروبيون"يترعرعون وهم يبنون عوالم ذات معان مستمدة من مكونات ورموز أميركية". وكانت الإعلانات التجارية الأميركية في عام 1944 تشير إلى الحريات الأربع التي تبناها الرئيس فرانكلين روزفلت وتتوسع في ذكرها، وبذلك تعزز درس الحقوق المدنية الرسمية. وقد راح"جيل بعد جيل من الشباب الذين ترعرعوا في ظروف أوروبية متنوعة، شرق الستار الحديدي وغربة، يستمتعون بالنيابة عن الآخرين بمسرات البدائل الثقافية الممتعة ... ذلك أن بعض الأشياء البسيطة کسراويل الجينز القطنية الزرقاء، أو الكوكاكولا، أو ماركة معينة من السجائر اكتسبت قيمة إضافية ساعدت تلك الأجيال الشابة على التعبير عن هوية خاصة بهم تماما".

وقد ساعدت جاذبية الثقافة الشعبية هذه الولايات المتحدة على تحقيق أهداف مهمة في سياستها الخارجية. فكان أحد الأمثلة إعادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت