إن تتبع الآثار السياسية المحددة للاتصالات الثقافية العليا أسهل من إظهار الأهمية السياسية للثقافة الشعبية. فقد أشار اليكسيس دي توكونيل في القرن التاسع عشر إلى أنه في دولة ديمقراطية ليست هناك قيود تفرضها الطبقة أو النقابة على الحرفيين ومنتخباتهم. والذوق العام سود. وبالإضافة إلى ذلك فإن المصالح التجارية في اقتصاد رأسمالي تبحث عن أسواق واسعة، كثيرا ما تنجم عنها أبسط المستويات أو القواسم الثقافية المشتركة. فبعض الناس يعتقدون أن الثقافة الشعبية الأميركية تغري من خلال قوة تسويقها المحصنة ووعدها بأن تكون سارة ممتعة (45) . وكثير من المثقفين والمفكرين والنقاد يزدرون الثقافة الشعبية بسبب نزعتها التجارية الفجة. ويعتبرونها تقدم إمتاعة جماعية وليس معلومات، وبذلك فليس لها تأثير سياسي. وهم ينظرون إلى الثقافة الشعبية كمخدر وأفيون للجماهير لا علاقة له بالسياسة مطلقة.
ومثل هذا الازدراء ليس في محله على أية حال، لأن الإمتاع الشعبي كثيرا ما يحتوي على صور ورسائل لا شعورية عن الفردية، وحرية الخيار للمستهلك، وقيم أخرى لها آثار سياسية مهمة. وكما قد جادل المؤلف بن واتنبرغ، فإن الثقافة الأميركية تشمل البريق السطحي والإثارة الرخيصة، والجنس، والعنف، والتفاهة المبتذلة، والنزعة المادية، ولكن هذا ليس هو القصة بكاملها. فالثقافة الشعبية أيضا تصور القيم الأميركية المنفتحة، والمتحركة، والفردية النزعة، والمعاكسة لمؤسسات النظام القائم، والمتعدد الأطراف، والطوعية، والحرة، والمتصلة بالطبقات الشعبية الدنيا."إن هذا المحتوى سواء انعكس بصورة مؤاتية أم غير مؤاتية، هو الذي يأتي بالناس إلى شباك التذاكر، وهو محتوى أقوى من السياسة أو الاقتصاد. بل هو الذي يحرك السياسة"