الاتحاد السوفيتي. فبدءا من خمسينيات القرن العشرين، راحت مؤسسة فورد، ومجلس الجمعيات التعليمية، ومجلس بحوث العلوم الاجتماعية تعمل مع عدد من الكليات والجامعات الأميركية وصل في آخر الأمر إلى 110 في مجال تبادل الطلبة والأساتذة. ورغم أن الاتحاد السوفيتي طالب باتفاقية حكومية للحد من نطاق مثل هذه المبادلات، فقد زار الولايات المتحدة حوالي 50.000 سوفيتي بين عامي 1958 و 1988 ما بين كتاب، وصحفيين، وموظفين، وموسيقيين، وراقصين، ورياضيين، وأكاديميين. وذهب إلى الاتحاد السوفيتي عدد من الأميركيين أكثر من ذلك.
ففي الخمسينيات لم يشترك في المبادلات سوى 40 إلى 50 طالبة جامعية أو خريجا من كل من البلدين، ولكن مع مرور الزمن صار بالإمكان تتبع تأثيرات سياسية قوية تعود إلى تلك الأعداد القليلة. وبما أن المبادلات الثقافية تؤثر على أفراد النخبة في كل مجتمع، فإن اتصالا أو اثنين من الاتصالات المهمة قد يكون لها أثر سياسي كبير. وعلى سبيل المثال، فإن الكساندر ياكوفليف تأثر تأثرة قوية بدراساته مع العالم المختص بالسياسة ديفيد ترومان بجامعة كولومبيا في عام 1958. وقد انتهى الأمر بياكوفليف إلى أن أصبح رئيسا لمعهد مهم، وعضوا في المكتب السياسي، ومؤثرة ليبرالية انفتاحية مهمة على الزعيم السوفيتي ميخائيل غورباتشوف. وكان من زملائه الطلبة أوليغ كالوجين، الذي أصبح من كبار مسؤولي ال- GBK مكتب أمن الدولة). وقال في عام 1997 مستذكر: كانت التبادلات حصان طروادة الذي دخل إلى الاتحاد السوفيتي. فقد لعبت دورا هائلا في تأكل النظام السوفيتي .... وظلت تصيب بعدواها عددا أكبر فأكبر من الناس على مدى سنوات" (44) . فجاذبية القوة الناعمة التي نمت من الاتصالات الثقافية بين أفراد النخبة في البلدين قدمت إسهاما مهمة في تحقيق أهداف السياسة الأميركية."