إن الدبلوماسي والكاتب الأميركي المتميز كينان هو واقعي تقليدي في اهتمامه بسياسة موازين القوى، ولكنه أسند أهمية عظيمة للاتصال الثقافي كوسيلة لمكافحة الانطباعات السلبية عن هذا البلد والتي تشكل جزءا كبيرا من الرأي العالمي". وقال كينان إنه"مستعد للاستغناء عن المخزون المتبقي من الدعاية السياسية لقاء الحصول على النتائج التي يمكن تحقيقها بمثل هذه الوسيلة وحدها". وجادل الرئيس دوايت آيزنهاور بأن هناك حاجة لترتيب ألف طريقة، لا طريقة واحدة، يستطيع الناس بها أن يتعلم كل منهم بالتدريج شيئا قليلا عن الأخر. والحق أن الاتصالات الثقافية العالية كثيرا ما كانت تنتج قوة ناعمة للولايات المتحدة أثناء الحرب الباردة. فقد قامت عشرات المؤسسات غير الحكومية، مثل المسارح، والمتاحف، وفرق الأوبرا بالعمل في الاتحاد السوفيتي. ولاحظ موسيقار سوفيتي أنه وزملاءه قد تدربوا على الاعتقاد بأن الغرب متفسخ منحط، ومع ذلك فقد كانت فرق الأوركسترا الموسيقية السيمفونية العظيمة تأتي عامة بعد عام من بوسطن وفيلادلفيا ونيويورك وكليفلاند وسان فرانسيسكو". فكيف يستطيع الغرب المتفسخ المنحط أن ينتج مثل هذه الفرق العظيمة؟" (43) ."
وقد لعبت المبادلات الأكاديمية والعلمية دورا مهما في توسيع القوة الأميركية الناعمة وتعزيزها. وحتى عندما كان بعض المتشككين الأميركيين يخشون من أن العلماء الزائرين السوفييت وعملاء مكتب أمن الدولة (ال KGB) سوف"يسرقون كل أسرارنا"فإن أولئك المتشككين عجزوا عن ملاحظة أن الزوار قد أخذوا معهم أفكارة سياسية بالإضافة إلى الأسرار العلمية. وقد أصبح كثير من أمثال هؤلاء العلماء من قياديي أنصار حقوق الإنسان والتحرر الليبرالي داخل