إن الهبوط الحديث في جاذبية الولايات المتحدة كما يقال يوضح النقطة التي طرحتها في الفصل السابق: لا يكفي أن تكون هناك مصادر قوة مرئية. ففي حالة القوة الناعمة، فإن المسألة هي: ما هي الرسائل المبعوثة، ومن هم الذين يتلقونها، وتحت أي ظروف، وكيف يؤثر ذلك على قدرتنا على الحصول على النتائج التي نريدها. والرسائل والصور ينتقل جزء منها عن طريق سياسات الحكومة في الداخل والخارج، وجزء آخر عن طريق الثقافة الشعبية والثقافة العالية. ولكن الرسائل نفسها يتم"إنزالها"وتفسيرها على أيدي متلقين مختلفين في سياق ظروف مختلفة فتترك آثارة مختلفة. فالقوة الناعمة ليست عنصر ثابتأ بقيمة ثابتة، بل هي شيء يختلف باختلاف الزمان والمكان
الثقافة كمصدر للقوة الناعمة
وكما نعلم، فإن النقاد الثقافيين كثيرا ما يميزون بين الثقافة العليا والثقافة الشعبية. ويتفق كثير من المراقبين على أن الثقافة الأميركية العالية تنتج قوة ناعمة ذات أهمية للولايات المتحدة.
وعلى سبيل المثال فقد قال وزير الخارجية كولن باول:"لا أستطيع أن أفكر في رصيد لبلدنا أثمن من صداقة قادة عالم المستقبل الذين تلقوا تعليمهم هنا" (41) . ذلك أن الطلبة الدوليين يعودون إلى أوطانهم في العادة بتقدير أكبر للقيم والمؤسسات الأميركية، وكما هو وارد في تقرير لمجموعة تعليمية دولية، فإن"ملايين الناس الذين درسوا في الولايات المتحدة على مدى سنوات يشكلون خزانة رائعة للنوايا الحسنة تجاه بلدنا" (42) . وكثير من هؤلاء الطلبة السابقين ينتهي بهم الأمر إلى احتلال مراكز يستطيعون من خلالها التأثير على نتائج السياسة التي هي مهمة للأميركيين.