الصفحة 73 من 251

مستمرة على هذا المنوال على مدى عدد من السنوات، وبذلك فإنه لا يفسر المسار المنحني إلى الأسفل لسمعة أميركا في بلدان مسلمة ناجحة اقتصاديا مثل ماليزيا. إن فشل البلدان العربية في التكيف للحداثة لا يمكنه إعطاء تفسير كامل للتغيرات في جاذبية الولايات المتحدة، نظرا لعلاقة ذلك أيضا بالسياسات الأميركية غير الشعبية بخصوص العراق والصراع الإسرائيلي - الفلسطيني.

وينبغي عدم المبالغة في آثار الحرب على العراق". فعلى الرغم من التنبؤات الرهيبة، لم ينهض العرب لتدمير المصالح الأميركية في الشرق الأوسط ... لأن كثيرين منهم كانوا يعرفون سجل صدام حسين" (37) . وكما هو مذكور آنفا، فإن صور بلد ما تتألف من عدة عناصر، وقد أظهر المجيبون على استطلاعات الرأي كراهية السياسات أميركا أعظم من كراهيتهم للشعب الأميركي (38) . ومع ذلك، فقد حدثت حالات مقاطعة للمنتجات الأميركية، وهبطت حصة أميركا من البضائع المصدرة إلى الشرق الأوسط من 18% إلى 13% من أواخر تسعينيات القرن العشرين إلى أواخر عام 2001، وكان جزء من سبب ذلك هو الاستجابة الإدراكهم فقدان أميركا للشرعية في سياستها الخارجية" (39) . وكان المتطرفون الإسلاميون قد عارضوا الحملة الأميركية ضد طالبان في أفغانستان. أما الحرب على العراق فقد زادت من فرصهم لإثارة الكراهية ضد أميركا. ولكن مثل هذه الكراهية تكتسب أهمية متزايدة في عالم تستطيع فيه مجموعات صغيرة أن تستخدم الإنترنت لإيجاد أناس يحملون طريقة التفكير نفسها لتجنيدهم بعد أن كان كل منهم في السابق يجد صعوبة اكبر في تحديد موقع الأخر. وكما لاحظ المؤلف روبرت رايت، فإن أشرطة فيديو أسامة بن لادن الداعية للتطوع فعالة جدا"وستصل إلى مستمعيها المستهدفين عن طريق الموجة العريضة من

الذبذبات الكهرطيسية بشكل فعال أكثر (40) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت