الصفحة 72 من 251

متوسط المقاييس في سبعة بلدان ذات أغلبية سكانية مسلمة ومما يدعو إلى القلق على وجه الخصوص دور النزعة المعادية لأميركا في العالم الإسلامي. قارن الشكل 2 - 3 مع الشكل 2 - 1 وسوف ترى أن أبعاد الجاذبية الأميركية مختلفة في العالم المسلم. فقد ذكر تقرير هيئة مكونة من الحزبين الجمهوري والديمقراطي صادر عام 2003 أن"العداء تجاه أميركا وصل إلى مستويات مروعة. والمطلوب ليس مجرد تكيف تكتيكي، بل تحول إلى استراتيجي وجذري" (33) .

وعلاوة على ذلك، فإن صورة الولايات المتحدة قد انحطت هناك أكثر من أي مكان آخر. ففي عام 2003 كان أقل من 15 بالمئة من عامة الناس في تركيا، وإندونيسيا، وباكستان، والأردن، وأقل من 27 بالمئة في لبنان والمغرب لديهم رأي مؤات في الولايات المتحدة.

وهذه مسألة تثير قلقة خاصة لأن بعض المتطرفين الإسلاميين مستعدون لاستخدام الإرهاب لفرض عودة إلى ما يصورونه على أنه نسخة أصفى لدينهم وأسبق من الحداثة. وفي بعض المناطق، كالبلدان العربية فإن النزعة المعادية لأميركا ربما تكون غطاء لعجز أعم عن الاستجابة للحداثة - ويشهد على ذلك التقدم البطيء للنمو الاقتصادي والدمقرطة كما هو موصوف في تقرير حديث لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي عنوانه"تقرير التنمية البشرية العربية لعام 2003" (35) . وكان فؤاد عجمي، الأكاديمي الجامعي الأميركي من أصل لبناني، محقأ في قوله بأن أميركا سوف تتعرض للسخط لأن عبأنا هو"أن نأتي حاملين الحداثة للذين يريدونها ولكنهم يشجبونها بشكوى مريرة في الوقت ذاته، وأن نمثل ونجسد كثيرا مما يتلهف العالم عليه ويخشاه. ولكنه مخطئ في استنتاجه من ذلك أن"الأميركيين لا حاجة بهم لأن يقلقوا حول القلوب والعقول في أراض أجنبية (36) . فالوضع الذي يصفه ظل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت