القوة يولد خليطا من الإعجاب، والحسد، والغيظ. والحق أنه مع بروز الولايات المتحدة كقوة عظمى عند بداية القرن العشرين، كان المؤلف البريطاني وليام توماس ستيد قد ألف كتابة أطلق عليه أسم أمركة العالم، ونشره عام 1902. وبالمثل ففي منتصف سبعينيات ذلك القرن أخبرت الأغلبيات عبر أوروبا الغربية مستطلعي آرائها بأنها تفضل توزيعا متعادة للقوى بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي بدلا من سيطرة أميركية (20) . ولكن أولئك الذين يستخفون بالبروز الجديد النزعة العداء لأميركا باعتبارها ببساطة ناجمة عن الحجم مخطئون في التفكير بأنه لا يمكن عمل شيء إزاء ذلك.
فالسياسات يمكنها أن تلطف الحاقات الهيكلية الصلبة أو تزيد من حدتها، كما أنها يمكن أن تؤثر على نسبة الحب إلى كراهية في علاقات الحب - الكره المعقدة. ولقد كانت الولايات المتحدة مرموقة وبارزة أكثر حتى من الآن عند نهاية الحرب العالمية الثانية، عندما كانت تمثل أكثر من ثلث الاقتصاد العالمي، وكانت البلد الوحيد الذي يملك أسلحة نووية، ولكنها اتبعت سياسات صفقت لها البلدان الحليفة. وبالمثل كانت القيادة الأميركية موضع ترحيب لدى الكثيرين حتى عندما كانت نهاية الحرب الباردة تعني أنه لم يعد هناك أي بلد قادر على موازنة القوة الأميركية. وعلى سبيل المثال ففي عام 1992، جادل المثقف اليوغوسلافي ميليوفان دجيلاس بأنه إذا ضعفت قوة الولايات المتحدة"فعندئذ ينفتح الطريق أمام كل شيء سيئ". وعلى الجانب الآخر من العالم، في عام 1990، قال ناوهيرو آمايا، أحد كبار مسؤولي اليابان التي كانت مبتهجة عندئذ: سواء أحببنا ذلك أم كرهناه، فإنه لن يكون هناك عالم حر ولا تجارة حرة إذا لم تحفظهما لنا الولايات المتحدة. وإن أفضل ما تستطيع اليابان أن تطمح إليه هو مكانة (نائب الرئيس) (21) .