الصفحة 68 من 251

وقد يخلق علاقة حب - وكره، ولكن بما لا يستطيع أن يفسر سبب الارتفاع أو الانخفاض في النزعة المعادية لأميركا في بعض الأحيان أكثر من أحيان أخرى.

وبالإضافة إلى الحجم، فقد ظلت أميركا زمنا طويلا ترمز إلى الحداثة، التي يعتبرها بعض الناس مهددة لثقافتهم. ففي القرن التاسع عشر كان الأوروبيون من الجناح اليميني الذين يقاومون المجتمع الصناعي، وكذلك اليساريون الذين يريدون إعادة تشكيله، يشيرون إلى أميركا بخوف أو سخرية وازدراء. وهناك ظاهرة مماثلة حقيقية اليوم مع نمو العولمة. ففي بعض المناطق ليس هناك سخط من الواردات الثقافية الأميركية فحسب، بل وكذلك من الثقافة الأميركية نفسها. فقد وجدت استطلاعات الرأي عام 2002 أن الأغلبيات في 34 بلد من 43 متفق مع العبارة القائلة"إن انتشار العادات والأفكار الأميركية هنا شيء سيئ" (22) .

ولعل شيء محتوم أن الساخطين على القوة الأميركية وعلى الأثر الثقافي للعولمة الاقتصادية يخلطون بين الأمرين ويستخدمون النزعة القومية لمقاومتهما معا. فصاحب مزرعة الخراف الفرنسي خوزيه بوفيه اكتسب شهرة بتحطيمه لمطعم ماكدونالد في منطقته المحلية في فرنسا (23) . ولا أحد يرغم الناس على الأكل في مطاعم ماكدونالد. ولكن قدرة بوفيه على لفت أنظار أجهزة الإعلام على نطاق عالمي تعكس الازدواجية الثقافية تجاه الأشياء الأميركية. وكما تذمر الرئيس الإيراني عام 1999، فإن"النظام العالمي الجديد والعولمة التي تحاول قوى معينة أن تجعلنا نقبلها والتي يتم فيها تجاهل ثقافة العالم بأكمله تبد كنوع من الاستعمار الجديد" (24) . وعلق كاتب في مجلة دير شبيغل الألمانية بأن الوقت قد حان للمقاومة"قبل أن يرتدي العالم كله يافطة كتب عليها"صنع في الولايات المتحدة الأميركية" (25) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت