الصفحة 66 من 251

الأوروبيين يجادلون على نحو سخيف مناف للعقل أن الرطوبة المفرطة في الدنيا الجديدة تؤدي إلى أشكال منحطة من الحياة (15) . ورغم أن بعض أوروبي القرن التاسع عشر رأوا أميركا رمزا للحرية، فإن آخرين، مثل الكاتب تشارلز دکنز، لم يروا سوى"عصبة صاخبة من الدجالين، والحمقى، والمخادعين" (16) . وفي أوائل القرن العشرين كانت حتى الكاتبة الحساسة فيرجينيا وولف تعامل أميركا بمزيج من الأزدراء وعدم الاهتمام. وبالنسبة للكثيرين من جناح اليسار الأوروبي كانت أميركا رمز للاستغلال الرأس مالى للطبقة العاملة، بينما كان على الجناح اليميني يرونها منحطة بسبب عدم نقائها العنصري (17)

وكان بعض المحافظين يكرهون طبيعة المساواة في الثقافة الشعبية

الأميركية. وفي عام 1931 شکا نائب سابق للملك على الهند لبعض أعضاء البرلمان البريطاني المحافظين من أن هوليود قد ساعدت على تمزيق نفوذ الرجل الأبيض وهيبته في الشرق". كما منعت بلجيكا الأفارقة في مستعمراتها بالكونغو من حضور الأفلام الأميركية (18) . وحتى في أيامنا هذه، كما تشير الإيكونوميست اللندنية، فإن النزعة المعادية لأميركا قضية طبقية في جزء منها". فالبريطانيون الأفقر والأقل تعليمة يحبون أميركا أكثر بكثير من مواطنيهم الأغنى .... ولعل نزعة العداء لأميركا لدى الطبقات العليا هي بديل للتكبر الأجوف" (19) . وينبغي إضافة التكبر العقلي إلى القائمة فأفراد التخب الأوروبية كانوا دائما يتذمرون من نقص الرفعة الثقافية الصقيلة في أميركا، ولكن استطلاعات الرأي تظهر أن ثقافة الموسيقى الشعبية الأميركية تترك أصداء واسعة لدى غالبية الناس عبر القارة كلها."

ومن المصادر الأخرى لمعاداة أميركا مصدر ترکيبي هيكلي. فالولايات المتحدة هي الولد الأكبر على الساحة. وعدم التناسب في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت