على المواقف الحكومية. ففي عام 2002، قبل وقت طويل من الحرب على العراق، كانت ردود الفعل على السياسات الأميركية الغليظة الثقيلة الوطأة في شبه الجزيرة الكورية قد أدت إلى هبوط حاد ومفاجئ على مدى أعوام ثلاثة قبل ذلك في نسبة الكوريين المؤيدين للتحالف مع أميركا من 89% إلى 56? فقط (56) . وهذا سوف يعقد معالجة الحالة مع كوريا الشمالية. وسواء في الشرق الأوسط أم في آسيا الشرقية فإن القوتين الناعمة والصلبة متشابكتان بشكل يصعب تفكيكه في عالم اليوم.
القوة في عصر المعلومات المعولم
إن الجانب الملموس والقسري في القوة فيما بين الديمقراطيات المتقدمة أقل بروز مما كان عليه في الماضي. وفي الوقت نفسه، فإن جزءا كبيرا من العالم لا يتكون من ديمقراطيات متقدمة. وهذا يحد من التحول العالمي للقوة. وعلى سبيل المثال، فإن معظم بلدان إفريقيا والشرق الأوسط لها اقتصاد زراعي يعيش فترة ما قبل التصنيع، ومؤسستها ضعيفة، وحكامها مستبدون. والدول الفاشلة مثل الصومال، والكونغو، وسيراليون، وليبيريا تقدم أماكن للعنف. وبعض البلدان الكبيرة كالصين والهند والبرازيل تقوم بالتصنيع وقد تعاوني بعض الاضطرابات التي واجهتها أجزاء شبيهة بها في الغرب في مراحل نظيرة لها من مراحل تطورها وتنميتها في أوائل القرن العشرين (57) . وفي مثل هذا العالم المتنوع، فإن موارد القوة الثلاثة كلها - العسكرية، والاقتصادية والناعمة - تظل ذات صلة، ولو بدرجات مختلقة في علاقات مختلفة. غير أنه إذا استمرت الاتجاهات الاقتصادية والاجتماعية الحالية للثورة المعلوماتية، فستصبح القوة الناعمة ذات أهمية في هذا المزيج.