حتى في البلدان الصديقة لها مثل الأردن وإندونيسيا (54) . وفي تلك الأثناء أظهرت استطلاعات الرأي في أوروبا أن طريقة شن أميركا الحرب على العراق قد بددت فيض التعاطف معها والنوايا الحسنة إزاءها في أعقاب أحداث 11 أيلول / سبتمبر. ولا يزال من السابق الأوانه معرفة ما إذا كانت مكاسب القوة الصلبة من الحرب على العراق ستزيد في المدى الطويل على خسائر القوة الناعمة، أو مدى ديمومة هذه الأخيرة، ولكن الحرب قد قدمت حالة ساحرة لدراسة التفاعل بين هذين النوعين من القوة.
وعند النظر إلى المستقبل، فإن أشياء كثيرة ستعتمد على فاعلية السياسات الأميركية في خلق عراق أفضل، وتحريك عملية سلام الشرق الأوسط إلى الأمام. وبالإضافة إلى ذلك فإن أشياء كثيرة ستعتمد على ما إذا كانت حالات الفشل والمبالغة السياسية في أدلة المخابرات ستترك أثرا ضارة مستديمة على مصداقية الحكومة الأميركية عندما تقترب من بلدان أخرى تطلب مساعدتها في حالات مثل إيران وكوريا الشمالية، وكذلك في الحرب على الإرهاب. وكما لاحظت مجلة الإيكونوميست الأسبوعية البريطانية:"لقد أخطأ الجواسيس، وبالغ الساسة ... وكانت الحرب، كما نعتقد، مبررة. ولكن السيد بوش والسيد بلير في دفاعهما عنها واحتجاجهما لها، لم يكونا نزيهين مستقيمين مع شعبيهما" (55) .
ويجادل المتشككون بأنه ما دامت البلدان تتعاون من أجل مصلحتها الخاصة، فإن فقدان القوة الناعمة لا يهم كثيرة. ولكن هؤلاء المتشككين يتجاهلون کون التعاون هو مسألة درجة، وإن تلك الدرجة تتأثر بالانجذاب أو النفور. كما يتجاهلون حقيقة أن التأثيرات على الفاعلين من غير الدول وعلى تجنيد المتطوعين للمنظمات الإرهابية لا تعتمد