ولقد جادل بعض المحافظين الجدد بأن الحل هو تجنب الأمم المتحدة وإنكار شرعيتها. وبالنسبة لبعضهم الآخر، كانت إعاقة الأمم المتحدة مكسبأ (47) فقد اعتبروا الحرب على العراق ضربة لعصفورين بحجر واحد: أي إزاحة صدام، والإضرار بالأمم المتحدة. بل إن بعضهم قد حث على إقامة تحالف من الديمقراطيات ليحل محل الأمم المتحدة. ولكن مثل هذه الردود تتجاهل حقيقة أن الانقسامات المهمة كانت بين الديمقراطيات، وإن الولايات المتحدة إذا كانت تستطيع أن تؤثر على الآراء الدولية في شرعية الأمم المتحدة، فإنها لا تستطيع وحدها أن تبت في هذه الشرعية. وعلاوة على ذلك، فإن التوازن الناعم الذي يضغط على البرلمانات في الديمقراطيات يمكن توجيهه خارج نطاق الأمم المتحدة. فقد سمحت الإنترنت للاحتجاجات أن تحتشد وتعبأ بسرعة على أيدي جماعات حرة الحركة وغير منظمة وليس على أيدي منظمات ذات تسلسل هرمي. ففي فترة حرب فيتنام، كان التخطيط لاحتجاج ما يتطلب أشهر من إعداد الكراسات، والملصقات، والمكالمات الهاتفية. وقد استغرق الأمر أربعة أعوام قبل أن يتضخم حجم التجمعات الاحتجاجية من خمسة وعشرين ألفا في بادئ الأمر حتى وصل إلى نصف مليون في عام 1969. وعلى عكس ذلك فقد احتشد ثمان مئة ألف شخص في الولايات المتحدة، ومليون ونصف مليون شخص في أوروبا في إحدى عطلات نهاية الأسبوع في شباط/ فبراير عام 2003 قبل بدء الحرب (48) .
صحيح أن الاحتجاجات قد لا تمثل"الأسرة الدولية، ولكنها كثيرا ما تؤثر فعلا على مواقف كتاب الافتتاحيات، والبرلمانيين وغيرهم من ذوي النفوذ المؤثر في بلدان مهمة تتلخص آراؤها في تلك العبارة الغامضة (49) . ورغم أن مفهوم الأسرة الدولية قد لا يكون دقيقة، فحتى"