الصفحة 52 من 251

وبما أن الإبراز العالمي للقوة العسكرية الأميركية في المستقبل سوف يتطلب حقوق الوصول والتحليق في أجواء البلدان الأخرى فإن مثل هذا التوازن الناعم يمكن أن تكون له تأثيرات حقيقية على القوة الصلبة. وعندما يصبح الدعم لأميركا سببأ جدية خطيرة لفقدان الأصوات، فحتى الزعماء الصديقون للولايات المتحدة يتناقص احتمال تلبيتهم لطلباتنا. وبالإضافة إلى ذلك فإن تخطي الأمم المتحدة قد زاد التكاليف التي تحملتها أميركا بعد الحرب، مما جعل كاتب العمود الصحفي فريد زكريا يلاحظ أن الأسلوب الإمبراطوري في السياسة الخارجية راح يعطي نتائج عكسية. ففي نهاية الحرب على العراق رفضت الإدارة بازدراء أي نوع من الشراكة الأصلية الحقيقية مع العالم. وراحت تضرب الأمم المتحدة تكرارة بلا كلل" (44) ."

وفي صيف عام 2003، قالت التقديرات بأن مقاومة أميركا الأولية لأي دور للأمم المتحدة في إعادة إعمار العراق قد كلفتها أكثر من مئة مليون دولار، أي حوالي ألف دولار، أي حوالي ألف دولار لكل بيت عائلي أميركي. وفي معظم مهمات حفظ السلام الكبرى، تدفع الولايات المتحدة غالبية النفقات نيابة عن البلدان التي تسهم في ذلك بقواتها. وفي حرب الخليج الأولى عام 1991 دفع الائتلاف الواسع الذي جمعه الرئيس جورج ها بوش الأب ثمانين بالمئة من التكاليف، وأثناء تدخلات كلينتون في الخارج لم تتحمل الولايات المتحدة سوى 15 بالمئة من تكاليف إعادة الإعمار وحفظ السلام (45) . ولكن بدون تكليف من الأمم المتحدة، فإن بعض البلدان قد رفضت المشاركة في حفظ السلام في العراق. أما بالنسبة للبلدان التي قبلت ذلك - مثل بولندا، وأوكرانيا، ونيكاراغوا، والسلفادور، وهندوراس وغيرها، فقد قالت التقديرات إن أميركا سيتعين عليها أن تنفق 250 مليون دولار لتغطية تكاليف مشاركتها (46) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت