ما هو وجه الخطأ في فرض السيطرة لخدمة أهداف سليمة ومثل عليا؟" (41) ."
وقد أصبح جزء من النزاع حول شن الحرب على العراق صراعة حول شرعية تلك الحرب. وحتى عندما يكون توازن القوى مستحيلا
كما هي الحال الآن، مع كون أميركا هي القوة العظمى الوحيدة)، فإن البلدان الأخرى تظل قادرة على التجمع معا لحرمان السياسة الأميركية من الشرعية، وبذلك تضعف القوة الأميركية الناعمة. فقد اغتاظت فرنسا، وروسيا والصين من أحادية القطب العسكري الأميركي وراحت تحث على عالم تتعدد فيه الأقطاب أكثر. وفي رأي تشارلس کروتامر فإن"العراق أعطى فرنسا فرصة لخلق أول تحد متجانس متماسك لتلك السيطرة" (42) . وحتى دون مواجهة القوة العسكرية للدولة العظمى، كانت الدول الأضعف تأمل في ردع الولايات المتحدة بجعل استخدامنا لقوتنا الصلبة أبهظ كلفة (43) . لم تستطع تلك الدول أن تمنع الولايات المتحدة من شن الحرب، ولكنها جعلتها أبهظ كلفة بالتأكيد بحرمانها لأميركا من شرعية قرار آخر من مجلس الأمن.
ولم يقتصر التوازن الناعم على ساحة الأمم المتحدة. ففي خارجها، ساعدت الدبلوماسية وحركات السلم على تحويل المناقشة العالمية من خطايا صدام إلى التهديد الذي تمثله الإمبراطورية الأميركية، وبذلك صار من الصعب على البلدان المتحالفة مع أميركا أن تقدم لها القواعد والدعم، مما أدى إلى الانتقاص من القوة الأميركية الصلبة. وكما لوحظ أنفأ، فقد كان من الأمثلة على ذلك رفض البرلمان التركي السماح بنقل قوات برية أميركية عبر الأراضي التركية، وتمنع العربية السعودية عن السماح باستخدام القواعد الأميركية الجوية التي كانت متاحة في عام 1991.