الصفحة 50 من 251

دائما. ففي بعض الأحيان كانت الدول الضعيفة تنجذب للانضمام إلى الموكب الذي تقوده دولة قوية، وخاصة عندما لا يكون أمامها خيار، أو عندما تكون القوة العسكرية للبلد الكبير مشفوعة بقوة ناعمة. وعلاوة على ذلك، وكما رأينا آنفا، فإن القوة الصلبة يمكن أن يكون لها جانب جذاب أو ناعم أحيانا. وكما قال أسامة بن لادن في أحد أشرطة الفيديو:"عندما يرى الناس حصانأ قوية وآخر ضعيفا، فإنهم بطبيعتهم سيحبون الحصان القوي" (39) . وإذا تعمدنا مزج خلطة من هذا التعبير المجازي فإن تعاطف الناس مع الضحية المغلوبة هو احتمال أرجح من وضع رهانهم على تلك الضحية.

وتقدم الحرب على العراق عام 2003 مثالأ مثيرة للاهتمام عن تفاعل القوة بشكليها الصلب والناعم. فقد كانت بعض تلك الحرب مبنية على الأثر الرادع للقوة الصلبة. ويقال عن دونالد رامسفيلد قد تسلم منصبه وهو يعتقد أن الولايات المتحدة ينظر إليها حول العالم على أنها نمر من ورق، عملاق ضعيف عاجز عن تسديد ضربة. وصمم على أن يقلب تلك السمعة إلى عكسها (40) . وكان انتصار أميركا في حرب الخليج الأولى قد ساعد على إنتاج عملية أوسلو بشأن سلام الشرق الأوسط، وربما يكون لانتصارها في العراق عام 2003 أثر مماثل في آخر الأمر. وبالإضافة إلى ذلك، فإن دولا مثل سوريا وإيران قد ترتدع عن دعمها للإرهابيين في المستقبل. فكانت هذه كلها أسبابا من القوة الصلبة للذهاب إلى الحرب. ولكن كانت هناك مجموعة أخرى من الدوافع لها علاقة بالقوة الناعمة. فقد اعتقد المحافظون الجدد أن القوة الأميركية يمكن استخدامها في تصدير الديمقراطية إلى العراق، وفي تحويل سياسة الشرق الأوسط. فإذا نجحت الحرب، فإن نجاحها نفسه سيجعلها مشروعة. وكما قال وليام کريستول ولورانس كابلان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت