الصفحة 49 من 251

الناعمة. وتلك غلطة، لأن القوة الناعمة هي التي يكسب الإرهابيون من خلالها الدعم وكذلك المجندين الجدد

الفاعل بين القوتين الصلبة والناعمة

إن القوتين الصلبة والناعمة تعزز كل منهما الأخرى أحيانا، وتتدخل فيها أحيانا أخرى. فالبلد الذي يحاول كسب الشعبية قد يكره ممارسة قوته الصلبة عندما ينبغي عليه أن يفعل، ولكن البلد الذي يطوح بوزنه ذات اليمين وذات الشمال دون اعتبار لأثر ذلك على قوته الناعمة قد يجد آخرين يضعون العقبات في طريق قوته الصلبة. وما من بلد يحب أن يشعر أن هناك من يتلاعب به، حتى بواسطة القوة الناعمة. وفي الوقت نفسه، كما ذكرنا آنفا، فإن القوة الصلبة قد تخلق أساطير عن عدم إمكانية الانحدار، أو عن الحتمية بشكل يجتذب الآخرين. ففي عام 1961، تابع الرئيس جون ف كيندي إجراء التجارب النووية بالرغم من ردود الفعل السلبية في استطلاعات الرأي؛ لأنه كان قلقا من التصورات العالمية عن المكاسب السوفيتية في سباق التسلح. فكان"مستعد للتضحية بشيء من امتياز أميركا"الناعم"في مقابل مکاسب بالعملة الصعبة للامتياز العسكري" (37) وفي لهجة أكثر خفة وأقل جدية، فإن من المسلي أنه قبل بضعة أشهر فقط من المظاهرات الحاشدة ضد الحرب في لندن وميلانو، استخدمت دور الأزياء في هاتين المدينتين ملابس ميدان عسكرية أميركية للكوماندوس مع بالونات متفجرة. وكما قال أحد مصممي تلك الأزياء، فإن الرموز الأميركية لا تزال أقوى غطاء أمني" (38) ."

وعبر عصور التاريخ كلها، كثيرا ما كانت الدول الأضعف تتشارك

معا كي تحدث توازنة يحد من قوة دولة أقوى منها تهددها. ولكن ليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت