متطرفة من الأفراد بقتل الملايين دون أجهزة حكومات. وهذه بحق هي عملية"خصخصة الحرب"، وهي تمثل تغيرة كبيرة ومفاجئأ في السياسة العالمية. وعلاوة على ذلك، فإن هذه الخطوة التالية في تصعيد الإرهاب يمكن أن تكون لها أثار عميقة على طبيعة حضارتنا المدنية. فما الذي سيحدث الاستعداد الناس للوجود في مدن، ولقدرتنا على إدامة مؤسسات ثقافية إذا أدى هجوم في المستقبل إلى تدمير النصف السفلى من مانهاتن، أو منطقة المدينة من لندن، أو الضفة اليسرى من باريس، بدلا من تدمير بنايتين للمكاتب فقط؟.
أن الإرهاب الجديد لا يشبه إرهاب الجيش الجمهوري الأيرلندي للمكاتب فقط؟. أو منظمة إيتا (الجناح العسكري لحركة الباسك الانفصالية في إسبانيا) في سبعينيات القرن العشرين، أو الألوية الحمراء في إيطاليا، كما أن الانكشاف والتعرض للعطب ليس قاصرة على أي مجتمع واحد.
وإن اتخاذ موقف"استمرار العمل كالمعتاد"إزاء كبح الإرهاب ليس كافية. فالقوة لا تزال تلعب دورا في السياسة الدولية، ولكن طبيعتها قد تغيرت في القرن الحادي والعشرين. فالتكنولوجيا تزيد وصول الإرهابيين إلى القوة المدمرة، ولكنهم كذلك يستفيدون كثيرا من قدرات الاتصال المتزايدة - مع بعضهم بعضا عبر مناطق السيطرة، ومع المستمعين عبر العالم. وكما سنرى في الفصل الثالث، فإن كثيرا من المجموعات الإرهابية لديها قوة ناعمة بالإضافة إلى القوة الصلبة. ولقد كانت الولايات المتحدة على صواب في تغيير استراتيجيتها للأمن الوطني، بالتركيز على الإرهاب وأسلحة الدمار الشامل بعد 11 أيلول/ سبتمبر عام 2001. ولكن الوسائل التي اختارتها إدارة بوش ركزت بثقل أكثر من اللازم على القوة الصلبة ولم تحسب حسابا كافيا للقوة