الصفحة 47 من 251

الأولى في أيدي الحكومات والجيوش. وكل مجموعة كبيرة من الناس فيها بعض الأعضاء الذين ينحرفون عن العرف، بعض المصرين على التدمير. ويجدر بنا أن نتذكر أن أسوأ عمل إرهابي في الولايات المتحدة قبل 11 أيلول / سبتمبر كان هو الذي ارتكبه تيموثي ماكفي، وهو متعصب معاد للحكومة من نبت أو منشأ محلي خالص. وبالمثل، فإن طائفة أوم شيزيكيو، التي أطلقت غاز السارين في مترو أنفاق طوكيو عام 1995 لا علاقة لها بالإسلام. وحتى إذا اتضح أن الموجة الحالية من قبل الإرهابي الإسلامي لها علاقة بالأجيال أو الدورات الزمنية، كالموجات الإرهابية في الماضي، فسوف يظل يتعين على العالم أن يواجه الأخطار العلمانية البعيدة الأمد الناشئة عن دمقرطة التكنولوجيا. ا

لقد ظلت صفة الموت تتزايد. ففي سبعينيات القرن العشرين أدى الهجوم الفلسطيني على الرياضيين الإسرائيليين في ألعاب ميونيخ الأولمبية، وعمليات القتل التي قامت بها الألوية الحمراء والتي استقطبت انتباه العالم إلى خسارة عشرات الأرواح. وفي ثمانينيات القرن العشرين، فجر المتطرفون السيخ طائرة إير إنديا فقتلوا 300 شخص وكلفت تفجيرات أيلول/سبتمبر عام 2001 حياة آلاف الضحايا - وحدث هذا التصعيد كله دون استخدام أسلحة دمار شامل. فإذا أسقط المرء هذا الاتجاه المميت على وضع تصور فيه وصول مجموعة منحرفة في مجتمع ما إلى مواد حيوية أو نووية في غضون العقد القادم، فسيصبح من الممكن تصور قدرة الإرهابيين على تدمير حياة ملايين الناس.

ففي القرن العشرين تطلب فرد مريض مثل هتلر أو ستالين أو بول بوت جهاز حكومة شمولية مستبدة لقتل أعدادا كبيرة من البشر. ولسوء الحظ فإن من السهل أكثر من اللازم الآن تصور قيام مجموعات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت