حول الالتزام الديني بالجهاد. وكما لاحظ المؤرخ والتراكر، فإن"الإرهاب بين التقليديين، سواء أكانوا يمينيين أم يساريين، أم قوميين انفصاليين، لم ينجذبوا كثيرة نحو فرص التدمير الأكبر تلك ... لقد أصبح الإرهاب أكثر وحشية وبلا تمييز منذ ذلك الحين" (36) .
ويتعزز هذا الاتجاه عندما تتغير الحوافز من أهداف سياسية ضيقة إلى أهداف غير محدودة أو عقابية تقويها الوعود بالثواب في العالم الآخر. ولحسن الحظ، وعلى عكس الشيوعية والفاشية، فإن الأيديولوجية الإسلامية لم تتمكن من اجتذاب أتباع عالميين خارج المجتمع الإسلامي، ولكن ذلك المجتمع يقدم حوضأ كبيرة من أكثر من مليار شخص كي يتم التجنيد من بينهم. كما تغير التنظيم أيضا. على سبيل المثال، فإن شبكة القاعدة من آلاف الأشخاص من خلايا ذات انتماء فضفاض الترابط في حوالي ستين بلدة تعطيها نطاقا يتجاوز بكثير أي شيء شوهد من قبل. ولكن حتى الخلايا الصغيرة يمكن أن يكون اختراقها أصعب من اختراق المنظمات شبه العسكرية ذات التسلسل الهرمي التي كانت معروفة في الماضي.
ولقد خلق الاتجاهان، التكنولوجي والآيديولوجي، مجموعة جديدة من الشروط والأحوال التي زادت كون الإرهاب مميتة، كما زادت صعوبة معالجته والتعامل معه اليوم. وبسبب 11 أيلول / سبتمبر، ونطاق القاعدة غير المسبوق، فإن التركيز الحالي هو بحق على الإرهاب المرتبط بالمتطرفين الإسلاميين، ولكن من الخطأ أن يقتصر انتباهنا أو ردود فعلنا على الإرهاب بين الإسلاميين، لأن ذلك يتجاهل الآثار الدمقرطة التكنولوجيا، ومجموعة التحديات الأوسع التي يجب مجابهتها. ذلك أن التقدم التقني يضع في أيدي المحترفين من الجماعات والأفراد طاقات تدميرية كانت ذات مرة محصورة بالدرجة